تطور العلوم في العصر العباسي بإشارة خاصة إلى علم الفلسفة

Abbasi
Listen to this article

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد الأنبياء و المرسلين و على آله و صحبه أجمعين و بعد…

العصر العباسي أو الدولة العباسية تعد من العصر الذهبي الإسلامي لتطور العلوم والفنون المختلفة والمتنوعة. و بلغ فيه المسلمون من العمران و السلطان و الرقي و التطور و الازدهار ما لم يبلغوه في قبل ولا بعد. و قامت هذه الدولة على يد أبي العباس السفاح بعد سقوط الدولة الأموية عام 132 ه الموافق عام 750م و امتدت هذه الدولة إلى 656ه الموافق عام 1258م.[1] و ساهم العباسيون في تطوير العديد من مجالات العلم و المعرفة و الفن و التجارة و الثقافة و غيرها. و ازدهرت الحياة الفكرية لأسباب عديدة منها بروز عدد كبير من العلماء والمفكرين البارعين في مختلف ميادين العلم والمعرفة والفنون و الأفكار، و عناية الخلفاء العباسيين بالعلوم و المعارف و العلماء اهتماما بالغا و تشجيعهم على العلوم المختلفة و التأليف و البحث و توفير كل ما يحتاجه العلماء في بحوثهم و دراساتهم ، و خاصة عنى الخليفة العباسي هارون الرشيد بالعلم و العلماء. هذا إلى أن إجراء الدروس في المساجد و الجوامع و إنشاء الكتاتيب و المدارس و اختيار طرق التدريس الممتازة ، والمكتبات والمؤسسات العلمية ساهمت في تطوير العلوم المختلفة في هذا العصر الذهبي.

و قد أخذ المسلمون بحظ وافر من العلوم و الفنون على اختلاف أنواعها وموضوعاتها من الحضارات الأخرى مثل : الحضارة الفارسية و الأوروبية و الهندية. و كان التأثير الفارسي في الحضارة الإسلامية أقوى في مجال الأدب حيث كان الأدب الفارسي الشرقي أقرب إلى ذوق العرب و أحاسيسهم من الأدب اليوناني.و قام من يجيدون اللغتين الفارسية و العربية بترجمة الكتب الفارسية في العصر العباسي ، و من هؤلاء : عبدالله بن المقفع ، و أبناء خالد ، و الحسن بن سهل.و نخص بالذكر بليغ العرب عبد الله بن المقفع حيث ترجم تاريخ الفرس و قيمهم وعاداتهم و سير ملوكهم فضلا عن كتب أدبية منها:كليلة ودمنة ، الأدب الكبير ، والأدب الصغير ، وكتاب اليتيمة. لم تكن حضارة الفرس في مجال الأدب فقط فقد امتلكوا تراثا في العلوم الأخرى كالهندسة و الفلك و الجغرافيا، لكن تأثير اليونان في العلوم العقلية كان أقوى من تأثير الفرس.

أما التأثير اليوناني في الأدب فكان محدودا و لا يزيد عن نقل بعض الكلمات مثل:القنطار ، و الدرهم ، و القسطاس ، و الفردوس ، بالإضافة إلى بعض الحكم.و كانت الحضارة اليونانية ذات تأثير قوي في العلوم العقلية و هذا نتج عن معتقدات اليونان أنفسهم و اهتمامهم بالعقل و ارتفاع شأنه على حساب الأعمال اليدوية أو المجال الأدبي ، فنقل العرب عنهم في مجال الفلسفة عن أفلاطون و أرسطو و في مجال الطب عن جالينوس و ابقراط. وبرز مظاهر التأثير اليوناني خلال العصر الهلنستي [2] حيث امتزجت حضارة اليونان بالقسم الشرقي و أخذ المسلمون منهم ما يتوافق مع الإسلام و نبذوا ما يتعارض معه.

هذا إلى أن التأثير الهندي بدأ بعد حركة الفتوح الإسلامية التي امتدت إلى الهند في أواخر القرن الأول الهجري، أي في خلافة الوليد بن عبدالملك ( 86 -96 ه) و استؤنفت في منتصف القرن الثاني الهجري في عهد أبي جعفر المنصور ( 136- 158 ه) و نشطت مرة أخرى في القرن الخامس الهجري، و ذكر في ذلك بعض المؤرخين أن الهند اشتهر بالحساب و علم النجوم و أسرار الطب و الفلسفة و نقلت هذه العلوم إلى اللغة العربية.

دور بيت الحكمة في الترجمة

هو أول دار علم أقيمت في عهد الحضارة الإسلامية، وقد قام على إنشائها الحاكم العباسي أبو جعفر المنصور في عاصمة الخلافة بغداد . وقد ظل بيت الحكمة يقوم بدوره طوال أيام هارون الرشيد 170-193هـ الموافق 786 -808م. ومن بعده المأمون، إلا أنه فقد ذلك الدور أيام حكم المتوكل الذي أدان المعتزلة، وكذلك بعد انتقال العاصمة إلى سامراء عام 221 هـ الموافق عام 836 م.

نبذة تاريخية عن بيت الحكمة

كان الحاكم المنصور مولعا بعلوم الحكمة لا سيما الطب والفلك والهندسة، وهو أول من راسل ملك الروم في طلبها فبعث إليه بكتاب أقليدس وبعض كتب الطبيعيات، وكان المنصور شديد الحرص على هذه الكتب ووصى بها لابنه المهدي وكان المهدي قليل العناية بالكتب خاصة بعد انتشار حركة الزنادقة ببغداد التي شغلته فضعفت حركة الترجمة في عهده، وتجنب العلماء ترجمة كتب الحكمة والنجوم والكتب التي تبحث في الملل والنحل والأهواء والمعتقدات،  ولكن عندما جاء الحاكم هارون الرشيد (170-193هـ الموافق 786 -808م) والذي يعد المؤسس الحقيقي لبيت الحكمة كان كثير الاهتمام بعلوم الحكمة وترجمة كتبها من اللغات المختلفة فاتسعت دار الترجمة وزاد عدد الموظفين المشتغلين بها و اجتمع في عصره نجوم عديدة من العلماء فأراد مكانا لتحفظ فيه الكتب التي جمعها فأنشأ بيت الحكمة الذي تطور فيما بعد وأصبح أشهر أكاديمية علمية عرفت في التاريخ. هذا إلى أن أكثر من قرن ونصف، قام العلماء بترجمة كل النّصوص العلمية والأدبية والفلسفية التى كانت متاحة فى وقتهم. بدأت حركة الترجمة في بيت الحكمة بترجمة مواضيع أرسطو. وفي وقت المأمون، لم يعد المترجمون يكتفون بالنصوص الفارسية واتجهوا إلى النصوص اليونانية، ومن أشهر ما ترجموها ما كان للفلاسفة والعلماء أمثال: فيثاغورس، أفلاطون، أرسطو، اقليدس، جالينوس. علاوة على ذلك، دفعت الاكتشافات الجديدة للنظر فى الترجمات القديمة حيث تم تعديلها وتصحيحها واضافة الاكتشافات الجديدة إليها.

 و بعد التأثير الفارسي واليوناني والهندي ، ميز العلماء بين العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم ، و العلوم التي أخذها العرب من غيرهم من الأمم. و أطلقوا على الأولى اسم العلوم النقلية أو الشرعية و على الثانية العلوم العقلية أو الحكمة ، و يطلق عليها أحيانا علوم العجم أو علوم الأوائل أو العلوم القديمة ، أو العلوم الدخيلة.و تشتمل العلوم النقلية على علم التفسير ، و علم القراءات ، وعلم الحديث ، و علم الفقه ، و علم الكلام ، وعلم النحو و الصرف ، و علم اللغة ، وعلم البلاغة ، وعلم الأدب.و تحتوى العلوم العقلية على الفلسفة ، والهندسة ، وعلم الموسيقى ، و علم النجوم ، وعلم الطب وعلم الكيمياء ، و الرياضيات ، و التاريخ و علم الجغرافيا وما إلى ذلك.[3]

العلوم النقلية

علم التفسير هو إيضاح وبيان معاني الآيات القرآنية. و قد اتجه المفسرون في تفسير آيات القرآن الكريم اتجاهين : 1- يعرف الأول باسم التفسير المأثور ، وهو ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. و من أشهر المفسرين لهذا النوع من التفسير هو ابن جرير الطبري ، و ابن عطية الأندلسي والقرطبي وغيرهم.2- يعرف الثاني بإسم التفسير بالرأي ، وهو ما كان يعتمد على العقل أكثر من اعتماده على النقل. و من أشهر المفسرين لهذا النوع من التفسير هو أبو بكر الأصم ، وأبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني ،وابن جرو الأسدي وغيرهم.

علم القراءات لقراءات علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة. و من أشهر القراء هو عبد الله بن كثير الداري المكي ، و عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي وعاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي ، وأبو عمرو بن العلاء البصري ، و حمزة بن حبيب الزيات الكوفي ، و نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني ، و أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي.

علم الحديث هو من أهم مصادر التشريع الإسلامي ، و ياتى في الأهمية بعد القرآن الكريم. و قد ظهر طائفة من أئمة الحديث في القرن الثاني الهجري من أشهرهم في المدينة المنورة الإمام مالك بن أنس و في الكوفة سفيان الثوري و في البصرة حماد بن سلمة و في الشام الأوزاعي و غيرهم.ثم برزت الشخصيات الفذة مثل الإمام البخاري و مسلم و الترمذي و أبو داود و النسائي ابن ماجه و غيرهم.[4]

علم الفقه هو العلم الذي يعنى بفهم أحكام الشريعة الإسلامية واستنباطها من أدلتها التفصيلية في القرآن الكريم والسنة النبوية في كل مناحي حياة المسلم بما هو عليه من أفعال وعبادات مكلف بها، وهو العلم الذي يقرر حكم الشيء بحلاله وحرامه وجوبه وندبه وكراهيته.و إن العصر العباسي الأول كان عصر أئمة مذاهب السنة الأربعة ، و هي مذهب الإمام أبي حنيفة و مالك و الشافعي و ابن حنبل رحمهم الله. و قد ظهر في العصر العباسي الثاني بعض أعلام الفقهاء الذين جعلوا المذاهب في الفقه ، و لكن لم يقدر لها الاستقرار و القبول والذيوع أمام هذه المذاهب الأربعة.

علم الكلام هو علم يقصد به الأقوال التى كانت تصاغ على نمط منطقي أو جدلي ، و على الأخص في العقائد ، و أن المشتغلين بهذا العلم يسمون ” المتكلمين “. و كان للمعتزلة أثر كبير في تطور علم الكلام. فقد تم على أيديهم القول بخلق القرآن ، ونادوا بنفي الصفات الباري ، مخالفين في ذلك جمهور أهل السنة والجماعة. و من أشهر متكلمي المعتزلة أبو الهذيل العلاف ، و أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط ، وأبو علي محمد ين عبد الوهاب الجبائي المعتزلي وغيرهم.

علم النحو و الصرف هو علم يختص بدراسة الأصول التي تعرف بها أحوال الكلمات العربية من جهة الإعراب والبناء بعد انتظامها في الجملة. فعن طريق هذا العلم نستطيع أن نعرف ما يجب أن تكون عليه الكلمة من رفع أو نصب أو جر أو جزم. وعلم النحو لا ينفك عن علم الصرف، فهذان العلماء متلازمان، فعلم الصرف هو العلم الذي يبحث في صيغ وأوزان الكلمات العربية المفردة قبل انتظامها في الجملة. و نشأت مدرستين للنحو بإسم المدرسة النحوية الكوفية في مدينة الكوفة في العراق أيام العباسيين وعلى رأسهم الإمام علي بن حمزة الكسائي المدرسة النحوية البصرية في مدينة البصرة في العراق أيام العباسيين وعلى راسهم الإمام سيبويه.

علم اللغة : تطور علم اللغة في العصر العباسي الثاني تطورا ملحوظا بارتقاء النحو و تنظيم المعاجم. و يعتبر القرن الثالث الهجري عصر انتقال في اللغة. فقد ظفر نهاية القرن الثاني بأول محاولة في ضبط اللغة و عمل المعاجم ، حين وضع الخليل بن أحمد منهج “كتاب العين ” لتلميذه الليث بن المظفر.و أنشأ ابن دريد – الإمام في اللغة – (223- 321ه)كتابه ” جمهرة اللغة ” [5] وممن ألف في اللغة معجما واسعا على طريقة الخليل ، أبو علي القالي البغدادي (228-356ه) صاحب كتاب ” البارع في اللغة ” ، و كتاب ” الأمالى ” في اللغة و الأدب. هذا إلى أن الصاحب بن عباد (326-385ه) و قد ألف في اللغة كتاب ” المحيط ” في سبع مجلدات ، و ابن فارس صاحب كتاب ” المجمل ” ، و أبو منصور الأزهري (282-370ه) صاحب كتاب ” التهذيب ” . و أشهر علماء اللغة في القرن الرابع على الإطلاق إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب كتاب ” الصحاح في اللغة ” و غيرهم من اللغويين البارزين الآخرين.

علوم البلاغة ثلاثة هي: علم البيان وعلم البديع وعلم المعاني، ولكل منها فروع متعددة. البلاغة هي مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال، أو سوق الكلام الفصيح على مقتضى الحال بحسب المقامات، كما أن البلاغة لا تكون وصفا للكلمة أو المتكلم، إنما تكون وصفا للكلام، وتحمل البلاغة معاني كثيرة في ألفاظ قليلة، فالبلاغة كلمة تستخدم لتكشف عن بقية الكلام بإيجاز وإيصال للمعنى. بدأ التأليف في علوم البلاغة مع بداية مرحلة التأليف في العلوم الإسلامية في منتصف القرن الثاني للهجرة ، وقد مرت البلاغة بالأدوار المختلفة حتى بلغت مرحلة النضج.

علم الأدب يضمن الشعر أي النظم و النثر. أما الشعر فتطورت معانيه عمقاً وكثافة ودقة في التصوير، فجاءت شاملة للحقائق الإنسانية وقد انصرف الشعراء عن المعاني القديمة إلى معان جديدة، يساعد على ذلك ما كسبه العقل العباسي من الفلسفة وعلم الكلام والمنطق، وما وصلوا إليه من أساليب فنية قوامها المحسنات اللفظية والمعنوية. هذا إلى أن النثر العباسي خطا خطوات كبيرة، فواكب نهضة العصر وأصبح قادراً على استيعاب المظاهر العلمية والفلسفية والفنية كما أن الموضوعات النثرية تنوعت فشملت مختلف مناحي الحياة. و بلغ الأدب إلى قمة التطور و الرقى في هذا العصر الذهبي.

العلوم العقلية

الهندسة هي العلم بقوانين تعرف منه الأصول العارضة للكم من حيث هو كم. مع أن المسلمين اعتمدوا على من سبقهم في قيام نهضتهم وحضارتهم في علم الهندسة، أضافوا إضافات جوهرية كثيرة، وأدخلوا أمورًا جديدة على هندسة من سبقهم، وكان من ذلك: تقسيم الزاوية إلى ثلاثة أقسام متساوية وكذلك الدائرة، وقد ألف الكندي الرسائل المختلفة في تقسيم المثلث والمربع واستخرج سمت القبلة، وكان يرجع إلى مؤلفاته المعماريون عند القيام بحفر القنوات والجداول بين دجلة والفرات، وأدخل المسلمون أيضا المماس والقواطع، واستخدموا فن الزخرفة الذي يعتمد على قواعد هندسية في رسم المغلقات، وترتيب الخطوط، وأوراق النبات، وجمع المسلمون بين الهندسة والجبر، ولذلك يعتبرون واضعي الهندسة التحليلية.[6] و كثرت العمارة في العصر العباسي الثاني و بنيت المدن التي امتلأت بالقصور والمساجد و المنتزهات. و كان تاثير الفن الفارسي في الفن الإسلامي عظيما في هذا العصر.

الموسيقى هو غذاء للروح وشفاء للنفس،و ملهمة الفنان، و مفككة الأحزان، و محركة الشعور، و مهدئة الأعصاب، و مقوية العزيمة، و مبعدة الهزيمة، و علاج المرضى.كان الموسيقي قبل العصر العباسي لكن تطور الموسيقى بحالة الرخاء الاقتصادي في الدولة العباسية خلال عهود قوتها من ناحية، وبدعم الخلفاء غير المنقطع لها منذ مؤسس الدولة أبو العباس السفاح الذي أحب غناء سلمك الفارسي، مرورًا بالخليفة المأمون الذي كان يروقه بنوع خاص من الغناء الإغريقي اليوناني وهو الذي أمر بترجمة الأصول النظرية للموسيقى إلى العربية فشكل بذلك أساس العلوم الموسيقية النظرية؛ وموسى الهادي الذي كان ابنه عبد الله مغنيًا ويجيد العزف على العود، وهارون الرشيد الذي أنفق ثروة في منح الجوائز للمغنين والملحنين.

علم النجوم : و كان لعلم النجوم أثر كبير في توجيه سياسة بعض الخلفاء و الأمراء الذين كانوا يعتمدون على التنجيم في تنفيذ سياستهم. فقد اعتمد أبو جعفر المنصور على النجوم في تأسيس مدينة بغداد ، حتى إنه لم يبدأ بوضع الحجر الأساسي للبناء إلا بعد أن أشار عليه ابو سهل بن نوبخت المنجم الذي اخبره بما تدل عليه النجوم من طول بقاء هذه المدينة وكثرة عمارتها.

علم الطب كان موجودا قبل هذا العصر لكن تقدم الطب في أواخر العصر العباسي الأول و تطور على مستوى كبير في العصر العباسي الثاني. فقد نبغ في عهد الواثق و المتوكل كثير من الأطباء مثل يحي بن ماسويه ، و بختيشوع الذي دخل في خدمة الرشيد و الأمين و المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل ، و كانوا يثقون به في معالجة نسائهم و أولادهم. وممن نبغ في الطب أيضا حنين بن إسحاق إمام وقته في صناعة الطب و نقل كثيرا من الكتب اليونانية و ترجم عن اليونانية كتاب إقليدس. اعتمد العباسيون على أطباء العراق و الهند ، كما اعتمدوا على الطب الذي خلفه اليونان.[7]

علم الكيمياء يعد علم الكيمياء علما إسلاميا اسما وفعلا؛ فلم تعرف كلمة الكيمياء أو يرد ذكرها في أي لغة أو حضارة قبل الحضارة الإسلامية، سواء عند قدماء المصريين والإغريق، والكيمياء في اللغات الأوربية يكتبونها AlChemie و”الكيمياء” إسم مشتق من الكم أو الكمية؛ وذلك لأن علماء المسلمين الذين أسسوا هذا العلم كانوا يقولون: إذا أضفنا كمية من هذه المادة إلى كميتين أو ثلاثة من المادة الثانية نتج كذا، وهذا الاسم في ذاته يدلنا على حقيقة مهمة، وهي أن علماء المسلمين أول من اكتشفوا نظرية النسبة في اتحاد المواد، أبدع المسلمون في مجال علم الكيمياء، وبرز منهم علماء مبدعون قدموا للعالم خدمات جليلة في هذا المجال، وما زالت المدنية الحديثة تدين بالشكر اكتشافاتهم واختراعاتهم في مجالات علم الكيمياء.و تطور علم الكيمياء في العصر العباسي بجهود العلماء الفذة ومن هؤلاء العلماء خالد بن يزيد ، وجابر بن حيان وأبو بكر الرازي ، و أبو يعقوب بن إسحق الكندي وغيرهم من العلماء البارزين.

الرياضيات هي من العلوم التي برع فيها العرب والمسلمون، وأضافوا إليها إضافات كانت من جملة أسباب تطور هذا العلم في العصر الحديث. فقد تقدم هذا العلم بفضل العرب خلال القرنين التاسع والعاشر للميلاد. فبعد أن اطلعوا على حساب الهنود فأخذوا عنه نظام الترقيم بدلاً عن نظام الترقيم على حساب الجمل.وكان الحساب العربي ينطلق من ثلاثة أصول: حساب اليد، ويدعى أيضًا حساب العقود. لأن الحاسب كان يعقد أصابعه حين العد، وقد يكون خليطًا من المعارف الحسابية التي أخذوها عن الفرس والروم. وحساب موروث الترجمة، وهو الذي نقل عن الإغريق إبان حركة الترجمة ويتمثل في معارف متفرقة عن الجبر خصائص الأعداد. والحساب الهندي، الذي انتقل عبر عدة قنوات. أخذ العرب أرقام هذا الحساب دون أشكالها. وتبنى العرب سلسلتين من بين عدد كبير من الأشكال عرفت إحداهما بالأرقام الهندية وهي 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9 10. وعُرِفت الأخرى بالأرقام العربية 1،2،3،4،5،6،7،8،9 انتشرت الأخيرة في بلاد المغرب العربي والأندلس ومنها انتشرت إلى أوروبا من خلال الشؤون التجارية والرحلات والسفارات التي كانت بين الخلفاء وملوك بعض دول أوروبا. و من أشهر أعلامها محمد بن موسى الخوارزمي، وهو أول من سمّى علم الجبر جبرا وأول من ألف في هذا العلم بتشجيع من الخليفة المأمون؛ فصنف فيه كتابه المشهور ” الجبر والمقابلة “.

علم التاريخ له أهمية هامة في بناء المجتمع و خرابها و قد زخر و تطور علم التاريخ في العصر العباسي وخاصة في العصر العباسي الثاني بطائفة كبيرة من أعلام التاريخ. و لا غرو فإن هذه النهضة العلمية قد وضعت أسسها في أواخر العصر العباسي الأول بعد أن نشطت حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية ، وبدأ المسلمون يصنفون الكتب في مختلف العلوم و الفنون ، و ساهم الفرس في هذه الحركة بأوفر نصيب. و من أشهر مؤرخي القرن الثالث الهجري اليعقوبي و اشتهر كتابه تاريخ اليعقوبي وهو من أعظم المصادر التاريخية.و من أشهر المؤرخين أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، و من كتبه ” كتاب المعارف ” و ” عيون الأخبار “.و اشتهر المؤرخ البلاذري صاحب ” فتوح البلدان ” وهي من أحسن المصادر في الفتوح الإسلامية ، هذا إلى أن كتاب الأمم والملوك لأبي جعفر محمد بن جعفر جرير الطبري يعتبر من أمهات الكتب التاريخية الموثوق بصحتها.[8]   

تطور علم الجغرافيا بعد ما اتسع نطاق التجارة في العصر العباسي الأول و جرت اتصالات مدينة بغداد حاضرة العباسيين بالبلدان الفاصية برا و بحرا.و جعلت الطرق آمنة ولها أثر كبير في تسهيل الأسفار و تمهيد السبل أمام الكاشفين والرحالين. فظهر كثير منهم قاموا برحلات مهمة، و وضعوا في وصفها الكتب و الأسفار ، ووصفوا ما شاهدوه في البلدان التي اختلفوا إليها وصفا دقيقا مبنيا على المشاهدة. و بذلك خلف لنا جغرافيو المسلمين ثروة كبيرة هي خلاصة مشاهدتهم و تجاربهم التي اكتسبوها من أسفارهم في كثير من الأقاليم و المماليك و البلدان.لكن مما يسترعي النظر أن هذه الثروة الجغرافية العظيمة التي خلفها جغرافيو المسلمين لم تظهر ظهورا واضحا إلا في العصر العباسي الثاني. و يعتبر ابن خرداذبه الفارسي الأصل من أقدم جغرافي المسلمين في العصر العباسي. و قد خلف لنا كتابه ” المسالك والممالك ” التي يعتبر بحق من أقدم الكتب الجغرافية التي ظهرت في اللغة العربية.و من أشهر جغرافي هذا العصر اليعقوبي صاحب كتاب ” البلدان ” و الهمداني صاحب كتاب ” صفة جزيرة العرب ” وكان أبو الحسن علي المسعودي من كبار الرحالين المسلمين ، و كذا برع فيه العلماء المسلمون الآخرون.   

علم الفلسفة و المسلمون

لم تكن لدي المسلمين فكرة رشيدة عن الفلسفة وعلومها قبل حركة الترجمة من اللغة اليونانية إلى العربية ، و بالتحديد بدأت الترجمة  من اليونانية إلى العربية في العصر العباسي و بسبب هذه الترجمة عرف المسلمون الفلسفة و خاصة يراسل الخليفة المأمون ملوك الروم أي البيزنطيين للحصول على الكتب و المخطوطات و لا سيما كتب الفلسفة اليونانية لأن القسطنطينية عاصمة الروم تعرف بمدينة الحكمة.

لكن أوضح الفارابي ( أن هذا العلم – و يعني به الفلسفة- على ما يقال : إنه كان في القديم في الكلدانيين و هم أهل العراق ، ثم صار إلى أهل مصر ، ثم انتقل إلى اليونانيين )[9] ويقول شارل فرنرا إن الفلسفة اليونانية إنما نشأت من تماس اليونان بالشرق [10] فيظهر من هذا أن الفلسفة نشأت في بلاد الشرق ثم وصلت إلى البلاد الغربية وخاصة اليونان و تطورت في اليونان ثم انتقلت من اليونان إلى اللغة العربية في عصر الدولة العباسية الإسلامية عندما بدأت حركة الترجمة والتعريب في هذه الفترة.

كيف نشأت الفلسفة

الفلسفة حقل للبحث والتفكير يسعى إلى فهم غوامض الوجود والواقع، كما يحاول أن يكتشف ماهية الحقيقة والمعرفة، وأن يدرك ماله قيمة أساسية وأهمية عظمى في الحياة. كذلك تنظر الفلسفة في العلاقات القائمة بين الإنسان والطبيعة، وبين الفرد والمجتمع. والفلسفة نابعة من التعجب وحب الاستطلاع والرغبة في المعرفة والفهم. بل هي عملية تشمل التحليل والنقد والتفسير والتأمل. و عندما وعى الإنسان ذاته في هذا العالم، تساؤل حول حقيقة وجوده، ووجود هذا العالم من حوله. وبما أن تفكيره كان في مرحلته البدائية، فقد اكتفى ببعض الإجابات البسيطة، دينية وأسطورية، ترجع أصل العالم إلى صراع بين قوى غيبية (الآلهة) ، لكن ظهر بعد ذلك رجال لم يقتنعوا بهذه الإجابات، أعادوا طرح نفس الأسئلة، لكنهم قدموا هذه المرة إجابات تعتمد على العقل، هذه الإجابات هي التي تسمى بالفلسفة,

تعريف الفلسفة لغة واصطلاحا

الفلسفة لفظ استعارته العربية من اللغة اليونانية ، وأصله في اليونانية كلمة تتألف من مقطعين :

فيلوس (Philos) و هو بمعنى ” صديق أو محب ” و الثاني هو سوفيا (Sophia) أي “حكمة” فيكون معناها ” محب الحكمة “.

و يبدوا أن كلمة Sophia ليست يونانية الأصل و إنما هي مقتبسة من لغة شرقية ، حسبما أكد الباحث الغربي المعاصر M.Bernal .

و بذلك تدل كلمة ” الفلسفة ” من الناحية الاشتقاقية على محبة الحكمة أو ايثارها ، و قد نقلها العرب إلى لغتهم بهذا المعنى في عصر الترجمة.[11]

و أما تعريف الفلسفة إصطلاحا فحددها الفلاسفة المسلمون بطرق مختلفة و بعبارات متنوعة ، عرفها الفيلسوف الشهير يعقوب بن إسحاق الكندي قائلا : ” إنها علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان ، لأن غرض الفيلسوف في عمله اصابة الحق وفي عمله العمل بالحق.” (رسائل الكندي الفلسفية 1/172). و جاء في كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ” إن أبا نصر الفارابي عرف الفلسفة بقوله : إسم الفلسفة يوناني وهو دخيل في العربية و هو على مذهب لسانهم فيلوسوفيا معناه إيثار الحكمة و هو في لسانهم مركب من فيلا و سوفيا ففيلا الإيثار و صوفيا الحكمة ” و جاء في القاموس المحيط أن من معاني كلمة الحكمة العلم و الحلم.[12]

أما ابن سينا فعرف الفلسفة تعريفا معنويا شاملا حينما قال ( تسع رسائل 71) : ” الحكمة صناعة نظر يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود كله في نفسه و ما عليه الواجب مما ينبغي أن يكسبه فعله لتشرف بذلك نفسه و تستكمل ، و تصير عالما معقولا و مضاهيا للوجود ، وتستعد للسعادة القصوى بالآخرة ، وذلك بحسب الطاقة الإنسانية “.

و أما ابن رشد فأوجز في تعريفها و جعلها معرفة الصلة بين الموجود و بين موجده حينما قال (فصل المقال 27) : ” فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات من جهة دلالتها على الصانع … و كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت المعرفة بصنعتها أتم “.

غاية الفلسفة

توجد الغاية لكل فن من الفنون أو علم من العلوم أو معرفة من المعارف ، لأن الأشياء لا توجد دون غاية و غرض ، وعلى هذا للفلسفة غاية واحدة وهي البحث عن الحقيقة. و على الباحث عن الحقيقة أن يجرد بحثه من الغايات الصغرى من عاطفية و اجتماعية و مادية : عليه أن ينطلق في البحث على سمت واحد معين ثم يقبل ما يؤدي إليه بحثه مهما كانت النتيجة التي سيصل إليها.

الفلسفة و العلم

تناول الفلسفة الناحية النظرية من البحث في مظاهر الوجود. أما العلم فهو الانتفاع بالنتائج الصحيحة التي وصلت إليها الفلسفة. حينما كان الأقدمون يتكلمون على تركيب المادة من الذرات أو من العناصر كانوا يتفلسفون ، فلما استطاع المعاصرين لنا أن يستخدموا الطاقة الذرية في أغراض الحرب و السلم أصبحوا علماء.[13]

ما قام العلماء المسلمون بترجمة الكتب الفلسفية إلا في أيام المأمون لكونه مولعا به.وذلك أن المسلمين تعودوا من أول الإسلام حرية القول والفكر و المساواة فيما بينهم ، فكان إذا خطر لأحد راى في خليفة أو أمير لا تمنعه هيبة الملك من إبداء رأيه. و كان ذلك شأنهم أيضا في الدين ، فاذا فهم أحدهم من الآية أو الحديث غير ما فهمه الآخر صرح برأيه و جادل فيه. فلم ينقض عصر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين حتى تعددت الفرق و تفرعت ، و من مقدمتها المعتزلة. و أساس مذهب المعتزلة هو تطبيق الأحكام العقلية على النصوص الدينية. و ظهر مذهب الاعتزال في أواخر القرن الأول الهجري و كثر الطباعة بسرعة لارتياح العقل إلى أدلته. وجرت المحادثات حول العقائد الإسلامية واحتاجوا إلى الكتب الفلسفية اليونانية و خاصة في أيام المهدي لدفع أقوال الزنادقة. و كان البرامكة من أصحاب الرأي أيضا ، و فيهم الذكاء و الميل  إلى العلم فاشتغلوا في ترجمة الكتب القديمة قبل المأمون. و لما أفضت الخلافة إلى المأمون (198-218ه) و جعل يناصر المعتزلة لأنه كان مع فطنته و سعة علمه شديد الميل إلى القياس و الدلائل العقلية. و قد تعلم و و تفقه و طالع ما نقل في عهده من كتب القدماء و ازداد رغبة في القياس وتمسك بمذهب الاعتزال و جالس المتكلمين فتمكن من مذهب الاعتزال. و صرح بأقوال لم يسبق بها أحد خوفا من غضب الفقهاء ، و في جملتها القول بخلق القرآن ، فلما قال بخلق القرآن قامت قيامة الفقهاء  و عظم ذلك على غير المعتزلة وهم أكثر عددا ، و ما كان في وسعه الرجوع عن قوله فعمل على تأييده بالبراهين و جعل يعقد المجالس للمناظرة في هذا الموضوع و أمر بنقل الكتب اليونانية ، لكن لم يقنع الناس من براهنه. ولما يئس من إقناع الناس بالبراهين و القياس عمد إلى العنف.  

و أما الفلسفة في حد ذاتها فقد كان أصحابها متهمين بالكفر ، و كان الانتساب إليها مرادفا للانتساب إلى التعطيل ، و من أقوالهم : ” كان فلان – سامحه الله – يتهم بدينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه ” و قد شاع ذلك في بغداد في عامة الناس ، حتى في أيام المأمون ، و لذلك سماه بعضهم أمير الكافرين ، و لكنهم لم يكونوا يتظاهرون بذلك ، حتى ذهب عصر المأمون و و المعتصم و الواثق ، و تولى المتوكل الذي أظهر الميل إلى السنة ونصر أهلها واختار المذهب الشافعي وهو أول من مذهب له من الخلفاء. وكان منهمكاً في الفقه والسنة والعلم وأنهى فتنة محنة خلق القرآن، وأخرج أحمد بن حنبل من الحبس وخلع عليه. واستقدم المحدثين إلى سامراء وأجزل عطاياهم وكان كريما. و فى عصره جعل مريدو الفلسفة يتجنبون الظهور بها ، أو ينكرونها ، فكانوا يشتغلون فيها سرا و قاموا بإنشاء الجمعيات السرية لهذه الغاية منها جمعية إخوان الصفا.

جمعية إخوان الصفا

جمعية إخوان الصفا هي جمعية فلسفية سرية ، تألفت في بغداد في أواسط القرن الرابع الهجري ، ومن أعضائها هو أبو سليمان محمد بن معشر البستي ويعرف بالمقدسي ، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني ، و أبو أحمد المهرجاني ، و العوفي ، و زيد بن رفاعة. وهم يجتمعون سرا و يتباحثون في الفلسفة على أنواعها ، حتى صار لهم فيها مذهب خاص ، هو خلاصة أبحاث الفلاسفة المسلمين بعد اطلاعهم على أراء اليونان و الفرس و الهند ، و تعديلها على ما يقتضيه الإسلام. و أساس مذهبهم أن الشريعة الإسلامية تدنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها الا بالفلسفة ، لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية ، و أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال.

و قد دونوا فلسفتهم هذه في خمسين رسالة سموها رسائل اخوان الصفا ، و كتبوا أسماءهم. و هي تمثل الفلسفة الإسلامية على ما كانت عليه  إبان نضجها ، و تشمل: النظر في مبادئ الموجودات ، و أصول الكائنات في نضد العالم ، و في الهيولى والصورة ، و ماهية الطبيعة ،  و الأرض و السماء و وجه الأرض و تغيراته ، و الكون و الفساد ، و الآثار العلوية ، و السماء و العالم ، وعلم النجوم ، و تكوين المعادن ، وعلم النبات ، و أوصاف الحيوانات ، و مسقط النطفة و كيفية رباط النفس بها ، و تركيب الجسد ، و الحاس و المحسوس ، و العقل و المعقول ، و الصنائع العلمية و العملية ، و العدد و خواصه ، و الهندسة ، و الموسيقي ، و المنطق و فروعه ، و اختلاف الأخلاق ، و طبيعة العدد ، وأن العالم انسان كبير والانسان عالم صغير ، و الاكوار و الأدوار ، و ماهية العشق ، و البعث و النشور ، و أجناس الحركات ، و العلل والمعلولات ، والحدود والرسوم .. و بالجملة ضمنها كل علم طبيعي أو رياضي أو فلسفي أو الهي أو عقلي. و بين أيدينا خلاصة هذه الرسائل مطبوعة في ليبسك بعناية الدكتور ديتريش في نحو 650 صفحة كبيرة.و يظهر من إمعان النظر فيها أن أصحابها كتبوها بعد البحث الدقيق و النظر الطويل. و في جملة ذلك آراء لم يصل اهل هذا الزمان إلى أحسن منها, و في ذيل الكتاب فصل في كيفية عشرة اخوان الصفا و تعاونهم بصدق المودة و الشفقة ، و أن الغرض منها التعاضد في الدين. و ذكروا شروط قبول الإخوان فيها وغير ذلك من الأمور الأخرى.[14]

فروع الفلسفة

يمكن القيام باستقصاء فلسفي في أي موضوع، لأن الفلسفة تتناول كل ما يوجد في الكون وكل ما له ارتباط بالمعرفة. على أنه من أجل تحقيق أغراض الدراسة، قد جرت العادة أن تقسم الفلسفة إلى خمسة فروع، وكل فرع ينتظم فيه البحث حول عدد من المسائل المتميزة. هذه الفروع هي: 1- ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا) 2- نظرية المعرفة 3- المنطق 4- الأخلاق 5- علم الجمال. و فضلاً عن ذلك فقد عظم شأن فلسفة اللغة في القرن العشرين، حتى أصبح البعض يعتبرها فرعًا آخر من فروع الفلسفة.

ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا): هو علم يدرس الواقع والوجود من حيث طبيعتها الأساسية، كما يدرس ماهية الأشياء. ومن الباحثين من يقسم علم ما وراء الطبيعة إلى ميدانين: علم الوجود، وعلم الكون. فعلم الوجود يدرس الموجودات؛ أما علم الكون فيدرس الكون الطبيعي ككل. كما أن علم الكون يُقصد به ذلك الفرع من العلوم الذي يدرس نظام الكون وتاريخه ومستقبله.

نظرية المعرفة: هدفها تحديد طبيعة المعرفة وأساسها ومجالها، كما تستكشف الطرائق المختلفة المؤدية إلى المعرفة وجوهر الحقيقة والعلاقات بين المعرفة والإيمان. إن نظرية المعرفة تطرح أمثال الأسئلة الآتية: ما العلامات الدالة على المعرفة الصادقة من أجل تمييزها عن المعرفة الكاذبة؟ ما الحقيقة، وكيف يمكن أن نعرف الصواب والخطأ؟ هل هناك أنواع مختلفة من المعرفة؟ وهل لكل واحدة منها حجج وخصائص؟

المنطق: و هو يتناول بالدراسة مبادئ وطرائق المحاكمة العقلية؛ فهو يستكشف كيفيات التمييز بين المحاكمة القويمة والمحاكمة السقيمة. ويُسمَّى المثال المستخدم في المحاكمة البرهان أو الاستدلال. يتمثل البرهان في جملة من الحجج تسمى مقدمات، وهذه تقترن بحجة أخرى تسمى النتائج التي من المفروض أن تستند إلى المقدمات أو تنبثق عنها. إن البرهان القوي يكون سندًا للنتائج، بعكس البرهان الضعيف.

الأخلاق: و لها علاقة بسيرة الإنسان وشخصيته وقيمه، فهي تدرس طبيعة الصواب والخطأ، وتميّز بين الخير والشر. فالأخلاق تستكشف خصائص العدل والمجتمع العادل، وكذلك واجبات الإنسان نحو ذاته ونحو غيره ونحو المجتمع. تطرح الأخلاق أمثال الأسئلة الآتية: ما وجه الصواب في العمل الصائب؟ وما وجه الخطأ في العمل الخاطئ؟ ما الخير وما الشر؟ ما القيم الخاصة بالحياة؟ قد تبرز المشاكل في مجال الأخلاق، لأننا كثيرًا ما نجد صعوبة في إدراك ما يلزم القيام به. وفي العديد من الحالات تتعارض واجباتنا، أو تبدو لنا غامضة فضلاً عن كون الناس كثيرًا ما يختلفون حول ما إذا كان عمل من الأعمال أو مبدأ من المبادئ، صائبًا أو خاطئًا من الناحية الأخلاقية.

علم الجمال: هو يبحث في الإبداع، وكذا في المبادئ التي يقوم عليها الفن والجمال، كما أنه يدرس أفكارنا ومشاعرنا ومواقفنا حينما نرى ونسمع ونطالع شيئًا جميلاً قد يتمثل في شيء جميل، كالأثر الفني، مثل الرسم أو السيمفونية أو القصيدة، أو غروب الشمس أو غيره من الظواهر الطبيعية. فضلاً عن ذلك، فإن علم الجمال يستقصي الخبرة التي اكتسبها من يمارس بعض الأنشطة المختلفة مثل الرسم بأنواعه المختلفة والتمثيل السينمائي والمسرحي. يتطابق علم الجمال أحيانًا مع فلسفة الفن التي تبحث دائمًا في طبيعة الفن ومجريات الإبداع الفني وطبيعة التجربة الجمالية ومبادئ النقد. لكن ميادين تطبيق علم الجمال أوسع، حيث تشتمل على الأعمال الفنية التي أبدعها الإنسان، وكذا مظاهر الجمال الملحوظة في الطبيعة.

و أما فلسفة اللغة فأصبحت ذات أهمية خاصة في الأعوام الأخيرة؛ فبعض الفلاسفة يؤكدون أن جميع المسائل الفلسفية نابعة من مشكلات لغوية، ويؤكد آخرون أن جميع المسائل الفلسفية ما هي في الواقع إلا مسائل تدور حول اللغة. من بين الأسئلة الأساسية هذا السؤال: ما اللغة؟ لكن توجد أسئلة أخرى حول العلاقات بين اللغة والفكر وبين اللغة والعالم، وكذا أسئلة حول طبيعة المعنى والتعريف.

 إسهامات العلماء المسلمين في تطوير الفلسفة

وقد تجلت إسهامات علماء المسلمين الواضحة في علم الفلسفة وتطويرها في تفنيد ما في كتب ومؤلفات اليونان من معلومات، وتصحيح ما فيها من أخطاء، والربط بين ما جاء في أطرافها من معارف متناثرة وشذرات متباعدة، وإضافة شروح وافية لها، ثم إضافة الجديد من المعلومات التي توصل إليها علماء المسلمين ولم يعرفها غيرهم من السابقين، فكان أن تعددت جوانب التفكير الفلسفي في الإسلام، وكان من أهمها: علم الكلام، والتصوف، والفلسفة الإسلامية الخالصة، وهذه نبذة مختصرة من كل منها.

علم الكلام

يعد هذا العلم باكورة من بواكير العقلية الإسلامية، وهو كما يعرفه ابن خلدون: “هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة، وسر هذه العقائد الإيمانية هو التوحيد”.[15] وهذا العلم يعتبر خالصا للمسلمين؛ على الأقل في نشأته، فقد نشأ من أجل الدفاع عن العقائد الدينية وتفسيرها أو تأويلها تأويلاً عقليًّا عندما ظهر الضلال والزندقة، ومن خلال هذا العلم ظهرت المذاهب الفلسفية الكبرى، وظهر عمل المسلمين الباهر في تفسير الكون واكتشاف القوانين الطبيعية، وتوصلهم إلى مفهوم للوجود والحركة والعلة، يخالف مفهوم اليونان وتسبقون به مفكري أوربا المحدثين وفلاسفتهم. ولعل اهتمام المتكلمين في منهجهم بالنظر والعقل هو ما حدا ببعض المستشرقين أن يعتبروا علم الكلام مناط ابتكار في التفكير الفلسفي الإسلامي، ودليلاً على أصالةٍ فكرية لدى المسلمين، وفي ذلك يقول المستشرق الفرنسي رينان: “أما الحركة الفلسفية الحقيقية في الإسلام فينبغي أن تلتمس في مذاهب المتكلمين” . [16]

التصوف

يعتبر التصوف ميدانا من ميادين التفكير الفلسفي الإسلامي؛ لأنه وإن كان في جوهره تجربة روحية يعانيها الصوفي، فإن الفكر يمتزج بالواقع، والعلم يمتزج بالعمل في هذه التجربة، وهو بذلك ليس فلسفة خالصة تهتم بالبحث العقلي النظري في طبيعة الوجود بقصد الوصول إلى نظرية ميتافيزيقية متكاملة وخالية من التناقض، ولكنه فلسفة خاصة في الحياة تمتزج فيها العاطفة بالفكر، والعقل بالقلب، تهدف إلى إدراك الوجود الحق, ومن هنا كان في التصوف آراء ومذاهب ونظريات تعتبر ثمرة لتكامل الطاقات الإنسانية الثلاث: العقل والوجدان والسلوك.وينبغي أن نشير هنا إلى أن التصوف من حيث هو استبطان منظم للتجربة الدينية -أيا كانت- ولنتائج هذه التجربة في نفس الرجل الذي يمارسها، فهو بهذا الوصف ظاهرة إنسانية ذات طابع روحي لا تحده حدود زمانية أو مكانية، وليس وقفا على أمة من الأمم أو جنس من الأجناس البشرية.

الفلسفة الخالصة:

وهي فلسفة الذين أعجبوا بالفلسفة اليونانية فعكفوا على دراستها وشرحها وتحليلها وألفوا على نمطها، من أمثال: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وابن باجة وابن طفيل, هذه الجماعة من الفلاسفة المسلمين الذين كانوا منارة استضاءت بها الدنيا والحضارة الغربية.

أشهر الفلاسفة في العصر العباسي

من أشهر فلاسفة العصر العباسي هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي 260-339ه الموافق 874 – 950 م اشتهر بإتقان العلوم الحكمية. وكانت اهتماماته الرئيسية في علوم ما وراء الطبيعة، فلسفة السياسة، المنطق، الموسيقى، الأخلاق، نظرية المعرفة ، و أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا370-427ه الموافق 980 – 1037 م عالم وطبيب مسلم، اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما، و أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي  185-256ه  الموافق 805 – 873 م  برع في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق، ، ويعتبر أول الفلاسفة المتجولين المسلمين، كما اشتهر بجهوده في تعريف العرب والمسلمين بالفلسفة اليونانية القديمة والهلنستية ، و صدر الدين الشيرازي 980-1050ه  الموافق 1572 – 1640 م خاتمة حكماء الشيعة جمع بين فرعي المعرفة النظري والعملي.ينسب إليه نهج الجمع بين الفلسفة والعرفان والذي يسمى بالحكمة المتعالية و أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ 487-533ه الموافق 1095 – 1138 م من أبرز الفلاسفة العرب، اهتم بالطب والرياضيات والفلك والأدب والموسيقى ، و أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد   520-595ه الموافق 1126-1198م فيلسوف، وطبيب، وفقيه، وقاضي، وفلكي، وفيزيائي ، و أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الهاشمي القرشي 493-559ه  الموافق 1099 – 1160 م أحد كبار الجغرافيين في التاريخ ومؤسسي علم الجغرافيا، كما أنه كتب في التاريخ والأدب والشعر والنبات ودرس الفلسفة والطب والنجوم في قرطبة ، و الفرج أمين الدولة بن يعقوب المعروف بابن القف الكركي 630-685ه  الموافق 1233 – 1286 م هو طبيب وعالم وفيلسوف ، و أثير الدين المفضل بن عمر بن المفضل الأبهري السمرقندي الحكيم، الفيلسوف ، و أبو الحسن هبة الله بن صاعد بن هبة الله بن إبراهيم البغدادى النصرانى ، المعروف بابن التلميذ 466-560ه الموافق 1073 – 1165 م عالم اشتهر بالطب والفلسفة والأدب والموسيقى ، و موفق الدين بن يعقوب بن سقلاب المشرقي الملكي 556-625ه هو طبيب نصراني من سكان القدس درس فضلاً عن الطب، الحكمة على رجل يعرف بالفيلسوف الإنطاكي ، و أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم القَرشي الدمشقي الملقب بابن النفيس ويعرف أحياناً بالقَرَشي 607-687ه الموافق 1213 – 1288 م هو موسوعي وطبيب، له إسهامات كثيرة في الطب. من مؤلفاته في المنطق: “شرح الإشارات” وكذلك “شرح الهداية لابن سينا” ، و ابن ملكا البغدادي 480-560 هـ الموافق 1087 -1165م هو أبو البركات هبة الله بن علي بن ملكا البغدادي، طبيب وفيلسوف اشتهر في القرن السادس الهجري الموافق الثاني عشر الميلادي ، و محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب و يكنى أبا عبد الله 713-776 ه الموافق 1313-1374 م هو شاعر وكاتب وفقيه مالكي ومؤرخ وفيلسوف وطبيب وسياسي من الأندلس درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بفاس. قضّى معظم حياته في غرناطة في خدمة بلاط بني نصر وعرف بذي الوزارتين: الأدب والسيف. نـُقِشت أشعاره على حوائط قصر الحمراء بغرناطة ، و أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم 354-430 ه الموافق 965-1040 م هو موسوعي مسلم قدم إسهامات كبيرة في الرياضيات والبصريات والفيزياء وعلم الفلك والهندسة وطب العيون والفلسفة العلمية والإدراك البصري والعلوم بصفة عامة بتجاربه التي أجراها مستخدما المنهج العلمي، وله العديد من المؤلفات والمكتشفات العلمية ، و أبو محمد علي بن حزم الأندلسي 384-456 ه الموافق 994-1064 م هو يعد من أكبر علماء الأندلس وأكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري، وهو إمام حافظ. فقيه ظاهري، ومجدد القول به. كما أنه أديب، وشاعر، وفيلسوف ، و أبو حامد محمد الغزّالي الطوسي النيسابوري الصوفي الشافعي الأشعري 450-505هـ الموفق 1058-1111م هو أحد أعلام عصره وأحد أشهر علماء المسلمين في القرن الخامس الهجري ، كان فقيهاً وأصولياً وفيلسوفاً، وكان صوفيّ الطريقةِ، شافعيّ الفقهِ إذ لم يكن للشافعية في آخر عصره ، وكان على مذهب الأشاعرة في العقيدة، وقد عرف كأحد مؤسسي المدرسة الأشعرية في علم الكلام، وأحد أصولها الثلاثة بعد أبي الحسن الأشعري و لقب بالغزالي و بألقاب كثيرة في حياته، أشهرها لقب “حجّة الإسلام”، وله أيضاً ألقاب مثل: زين الدين، ومحجّة الدين، والعالم الأوحد، ومفتي الأمّة، وبركة الأنام، وإمام أئمة الدين، وشرف الأئمة.

من أشهر الكتب في هذه الفترة في الفلسفة

من أهم كتب الفارابي في الفلسفة هي كتاب “الجمع بين رأيي الحكيمين” ، و كتاب “الخرافة الكبير” ، و كتاب “الواحد والوحدة” و كتاب “الجوهر” ، و  كتاب “الزمان” ، وكتاب “المكان” ، وكتاب “البخلاء” وكتاب “العقل والمعقول” ، و كتاب “التوطئة في المنطق” ، و كتاب “منطق الفارابي”. و من كتب ابن سينا الإشارات والتنبيهات، و  الشفاء وهو في أربعة أقسام ،المنطق،الرياضي ،الطبيعي ،الإلهي يعتبر موسوعة كبرى في العلوم الطبيعية وما بعد الطبيعة ، و النجاة في المنطق والالهيات ومن مؤلفات أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد. و كتاب الحث على تعلم الفلسفة. ورسالة في أن لا تنال الفلسفة إلا بعلم الرياضيات.من مؤلفات صدر الدين الشيرازي  الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة العقلية و الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية و المبدأ والمعاد ،  الحكمة العرشية ، المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية ،مفاتيح الغيب ،كسر أصنام الجاهلية ،رسالة في اتصاف الماهية بالوجود ، رسالة في القضاء والقدر، رسالة في التشخيص ، و رسالة في التصور والتصديق ، و رسالة في اتحاد العاقل والمعقول ، و رسالة في المعاد الجسماني ، و أكسير العارفين في معرفة طريق الحق واليقين، و المسائل القدسية ، و التعليقات على شرح حكمة الإشراق ، و حاشية الهيات الشفاء و غيرها من الكتب و الرسائل.و لابن رشد تهافت التهافت ، و كتاب “المسائل” وله شروح مثل تلخيص وشرح كتاب ما بعد الطبيعة (الميتافيزياء)،و تلخيص وشرح كتاب البرهان أو الأورغانون، و تلخيص كتاب المقولات (قاطيفورياس) ، و  شرح كتاب النفس شرح كتاب القياس. و من مؤلفات أثير الدين الأبهري هداية الحكمة في الطبيعة والحكمة والمنطق ، و تنزيل الأفكار في تعديل الأسرار في المنطق، متن إيساغوجي في المنطق،القول في حساب الحركات الفلكية ، المجسطي في الهيئة ، غاية الإدراك في دراية الأفلاك ، كشف الحقائق في تحرير الدقائق في المنطق و غيرها من المؤلفات.و من  أشهر كتب الأدريسي  هي نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، من مؤلفات ابن ملكا البغدادي المعتبر في الحكمة ، مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلاً واختفائها نهاراً ، اختصار التشريح من كلام جالينوس ، رسالة في العقل وماهيته ، كتاب الأقراباذين (ثلاث مقالات) ، كتاب النفس و غيرها من الكتب.و من مؤلفات ابن الهيثم هي ميزان الحكمة. شرح أصول إقليدس ، شكوك على بطليموس و غيرها من الكتب. أما ابن حزم الأندلسي  فله علم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة ، ورسالة في معرفة النفس بغيرها وجهلها بذاتها ، و الأصول والفروع ، رسالة الدرة في تحقيق الكلام فيما يلزم الإنسان اعتقاده و غيرها من الكتب الأخرى. و من مؤلفات أبي حامد محمد الغزّالي الطوسي النيسابوري الصوفي الشافعي الأشعري هي ” مقاصد الفلاسفة” “تهافت الفلاسفة”و غيرهما من الكتب الأخري.

الخاتمة

تعد الدولة العباسية من العصر الذهبي لتطور العلوم والفنون المختلفة والمتنوعة وبلوغها إلى القمة و ساهم العباسيون في تطوير العديد من مجالات العلم والمعرفة والفن والتجارة والثقافة وغيرها. و ازدهرت الحياة الفكرية لأسباب عديدة و خاصة بعد التعريب و الترجمة من اللغات اليونانية و الفارسية و الهندية.وتعد الفلسفة من العلوم المهمة التي تطورت في العصر العباسي مع أن الفلسفة الإسلامية بدأت بعد ظهور المعتزلة بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه لكن نقلت الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية في العصر العباسي. وظهر العلماء البارزون الذين كتبوا الكتب الفلسفية و علقوا عليها.

إن الفلسفة ظاهرة تاريخية نتجت بفعل تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الثقافية و غيرها من العوامل الأخرى. وقد شهدت في تاريخها عدة مراحل، حيث اهتمت في المرحلة اليونانية بالقضايا الأنطولوجية (الوجودية)، في حين ركزت في المرحلة الإسلامية على العلاقة بين الفلسفة والدين، أما في الفترة الحديثة فقد كرست جهودها لصياغة منهج يوصل إلى الحقيقة، لتنتهي في العصر الحالي إلى دراسة العلم والتقنية.

إن الفلسفة باعتبارها معرفة إنسانية، تتميز عن باقي الأشكال الأخرى من المعرفة بمجموعة من المظاهر، وعلى رأسها: العقلانية، أي ارتكاز التفكير الفلسفي على مبادئ المنطق، واعتمادها على منهج الشك، أي مراجعة كل قناعاتنا السابقة، ووضعها موضع تساؤل. إن الدافع الأساسي للتفلسف هو الاندهاش من الظواهر المألوفة والاعتيادية، أما غاية الفلسفة فهي البحث عن الحقيقة.إن الفلسفة طريقة خاصة في التفكير تعتمد على مجموعة من الأدوات وعلى رأسها السؤال الفلسفي، والمفهوم، وهو الأداة التي تنقل لغة الفيلسوف من مستواها العادي والطبيعي إلى مستواها النظري المجرد. والبرهنة والحجاج، وهي آليات يوظفها الفيلسوف للدفاع عن مواقفه وتصوراته، وأخيرا النسقية التي تضفي على الأفكار الفلسفية نوعا من الوحدة والتكامل

إن الفلسفة تسعى إلى إنتاج قيم إنسانية نبيلة ومثل عليا باعتبارها غايات قصوى للوجود الإنساني، مثل: الإيمان بالاختلاف، والحوار، والتسامح والتعايش، ونبذ التعصب، واحترام حقوق الإنسان، والمرأة، والطفل، وذوي الاحتياجات الخاصة وما إلى ذلك. وهذا ما يوضح أن الفلسفة ليست مجرد ترف فكري لا علاقة له بالواقع الإنساني، بل هي معرفة مرتبطة بحياة الإنسان وسلوكياته. الفلسفة من العلوم العقلية المهمة التي لا تزال تتطور مع مضى الوقت من الفترة اليونانية إلى الفترة العباسية و من العباسية حتى الآن.

قائمة المصادر والمراجع

1 – عبد الجبار الرفاعي ، مبادئ الفلسفة الإسلامية ، الجزء الأول ، الناشر دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع ، الطبعة الأولى عام 1422ه – 2001م.

2 – الدكتور حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الثقافي و الإجتماعي ، الجزء الثالث ، الناشر مطبعة النهضة المصرية ، القاهرة. الطبعة الثالثة عام 1955م. 

3 – عمر فروخ ، تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون ، الناشر دار العلم للملايين ، الطبعة الرابعة ، إبريل عام 1983م.

4- جرجي زيدان ، تاريخ التمدن الإسلامي لمنشئ الهلال الجزء الثالث ، الطبعة الجديدة راجعها وعلق عليها الدكتور حسين مؤنس ، دار الهلال عام 2001م.

5- حيدر قاسم التميمي ، بيت الحكمة العباسي و دوره في ظهور مراكز الحكمة في العالم الإسلامي الطبعة الأولى ، دار زهران للنشر و التوزيع عام 2011م.

6- حنا الفاخوري ، الجامع في تاريخ الأدب العربي الأدب القديم الطبعة الأولى عام 1986م ، الناشر ، دار الجيل بيروت ، لبنان.

7- محمود يعقوبي ، الوجيز في الفلسفة ، نشر و طبع و توزيع مكتبة و مطبعة البعث نهج لاكونكورد ، مستطيئة ، الجزائر ، لم تذكر السنة.

8- الدكتور مصطفي حلمي ، الإسلام والمذاهب الفلسفية ، الناشر دار الكتاب العلمية – بيروت الطبعة الأولى عام 2005م.

[1]  الجامع في تاريخ الأدب العربي الأدب القديم لحنا الفاخوري الطبعة الأولى عام 1986م ، الناشر دار الجيل بيروت ، لبنان ، ص 518-521.

[2]  فترة في التاريخ القديم كانت فيها الثقافة اليونانية تزخر بالكثير من مظاهر الحضارة في ذلك الحين ، و بدأت هذه الفترة بعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 ق.م، واستمرت حوالي 200 سنة في اليونان وحوالي 300 سنة في الشرق الأوسط. ويستخدم اصطلاح هيلينستية لتمييز هذه الفترة عن الفترة الهلينية وهي فترة الإغريقيين القدماء التي اعتبرت أوج عبقرية وعظمة الفكر والعلوم والفلسفة الإغريقية في ظل الإمبراطورية الأثينية.

[3]  الدكتور حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الثقافي و الإجتماعي ، الجزء الثالث ، الناشر مطبعة النهضة المصرية ، القاهرة. الطبعة الثالثة عام 1955م ، ص 338.

[4]  الدكتور حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الثقافي و الإجتماعي ، الجزء الثالث ، الناشر مطبعة النهضة المصرية ، القاهرة. الطبعة الثالثة عام 1955م ، ص 343.

[5]  و يقع في ثلاثة مجلدات ضخام ، غير مجلد للفهارس. و قد طبع بحيدرآباد سنة 1345ه ، و منه نسختان مخطوطتان بدار الكتب المصرية.

[6]  حكمت فريحات وإبراهيم الخطيب: مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، ص 94.

[7]  الدكتور حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الثقافي و الإجتماعي ، الجزء الثالث ، الناشر مطبعة النهضة المصرية ، القاهرة. الطبعة الثالثة عام 1955م ، ص 385-393.

[8]  الدكتور حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الثقافي و الإجتماعي ، الجزء الثالث ، الناشر مطبعة النهضة المصرية ، القاهرة. الطبعة الثالثة عام 1955م ، ص 397-403.

[9]  مبادئ الفلسفة الإسلامية الجزء الأول لعبد الجبار الرفاعي ، الناشر دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع ، الطبعة الأولى عام 1422ه – 2001م ، ص 17.

[10]  نفس المصدر ، ص 19.

[11]  مبادئ الفلسفة الإسلامية الجزء الأول لعبد الجبار الرفاعي ، الناشر دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع ، الطبعة الأولى عام 1422ه – 2001م ، ص 9.

[12]  الوجيز في الفلسفة لمحمود يعقوبي ، نشر و طبع و توزيع مكتبة و مطبعة البعث نهج لاكونكورد ، مستطيئة ، الجزائر ، رقم الصفحة 19.

[13]  عمر فروخ ، تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون ، الناشر دار العلم للملايين ، الطبعة الرابعة ، إبريل عام 1983م ، ص ، 19.

[14]  تاريخ التمدن الإسلامي لمنشئ الهلال جرجي زيدان الجزء الثالث ، الطبعة الجديدة راجعها وعلق عليها الدكتور حسين مؤنس ، دار الهلال عام 2001م ، ص 199.

[15]  مقدمة ابن خلدون، ص 429.

[16]  دراسات في الفلسفة الإسلامية لأبي الوفا التفتازاني ص ، 18

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll