الدكتور طه حسين و أرئه النققدية في الشعر الجاهلي

220px-TahaHussein
Listen to this article

الدكتور طه حسين هو الكاتب الشهيرو الناقد الكبير المعروف بعميد الأدب العربي، ولد في قرية مغاغة عام 1889م. و كان أبوه عاملا في مصنع السكر، نشأ الدكتور تحت ظل الفقر و الجهل وفقد بصره في الثالثة من عمره، ولكنه وهب ذكاء حادا وذاكرة قوية وقريحة نادرة. اختار في حياته طريق التعليم والتحق بالكتاب و حفظ القرأن الكريم ثم دخل الأزهر وعكف بها على دراسة العلوم، وأعجب بدروس الشيخ السيد المرصفي الذي كان يدرس الادب ولزم به. ثم التحق بالجامعات الأخرى و حصل على شهادة الدكتورة عام 1917م.

وكان الدكتور ناقدا بارعا، اشتهر بالنقد في العالم وبنى دعائم نقده على منهج ديكارت الذي يدعو إلى الشك في كل شيئ حتى يصل إلى اليقين على اسس وطيدة، واعتبر الأحكام التاريخية القديمة إضافية يمكن النظر فيها. وفي رأيه لامانع من أن يذكر بجانب أراء القدماء رأيا أخر، وربما كان أولى و أصدق لأن كثيرا من الأشياء يمكن أن قد فات القدماء. وأعلن أن العلم ينكر مذهب التقديس للقدماء يتأثر بالميول و العواطف، وانتهى إلى ان الشعر الجاهلي منحول بعد الإسلام و ان القرن الثاني الهجري  كان قرن  لهو وعبث وشك ومجون. ودعا طه حسين إلى حرية الفكر و أن ينظر في الأدب غير مقيد بمذهب أو عقيدة سوى روح البحث التخيلي.

بعد ما أظهر طه حسين أرائه النقدية في الشعر الجاهلي، قام جماعة من العلماء والأدباء وخالفوه في حياته حتى بعد موته. و رأى أنور الجندي أن طه حسين حاول أن يخلط الإسرائيليات والأساطير إلى السيرة النبوية بعد أن نقاها المفكرون الإسىلاميون  كما رد مصطفى صادق الرافعي  على أرائه في كتابه ” في الشعر الجاهلي”.

ذكر الدكتور طه حسين أرائه النقدية في كتابه “في الشعر الجاهلي” ونشره في عام 1926م. وبعد ما واجه النقد من الأدباء نشر الكتاب باسم”في الأدب الجاهلي”.  فقد قال طه حسين معبرا عن رأئه ” إن الكثيرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا ليس من الجاهلية في شيئ وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام فهي تمثل حياة المسلمين وأهواءهم أكثر مما يمثل حياة الجاهليبين، وأكاد لا أشك في أن ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جدا لايمثل شيئا ولا يدل على شيئ، ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي “.

ثم تحدث الدكتور عن دوافع شكه فقال: فهذا الأدب الذي رأينا  أنه لايمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية و الاقتصادية للعرب الجاهليين، بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية للعصر الذي يزعم الرواة انه قيل فيه.

ودوافع الشك عنده كما يلي:

الحياة الدينية: فرأى ان هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين يظهر لنا حياة غامضة جافة بريئة او كأنها بريئة من الشعور الديني القوي و العاطفة الدينية المتسلطة على النفوس والمسيطرة على الحياة العملية. واما القران فيثمل لنا حياة دينية قوية تدعو اهلها إلى أن يجادلوا عنها ما وسعهم الجدل.

الحياة العقلية: الشعر الجاهلي يمثل العرب الجاهليين بالجهل و الغباوة والغلظة والخشونة بينما القرآن يمثلهم كأصحاب علم وذكاء وأصحاب عواطف رقيقة، وعيش فيه لين ونعمة.

الحياة السياسية: يقول إن حياتهم السياسية لاتتضح من شعرهم الجاهلي مع أنهم كانوا على اتصال بمن حولهم من الأمم مما يوضحه القرأن الكريم في سورة الروم ويعرض علينا العرب  شيعتين، شيعة تنتصر للروم وشيعة تنتصر للفرس.

الحياة الاقتصادية: يقول إن الشعر الجاهلي لايتحدث عن حياتهم الاقتصادية بينما يمثل لنا القرأن الكريم طائفتين، طائفة الاغنياء الأثرياء المتيسرين وطائفة الفقراء المعسرين. وكل ما في الشعر الجاهلي هو أن العرب أجواد كرام والقرأن يلح في ذم البخل و البخلاء.

الحياة الاجتماعية: إن الشعر الجاهلي لايعنى إلا بحياة الصحراء والبادية، وهو لايعنى بها إلا من نواح لاتمثلها تمثيلا تاما. فإذا عرض حياة المدر فهو يمسها مسا رقيقا ولايتغلغل في أعماقها. ويقول إنا لانكاد نجد  في الشعر الجاهلي ذكر البحر أو الإشارة إليه.

لغة الشعر و اللهجات: ولاحظ ان الشعر الجاهلي لايصور اللغتين السائدتين في الجزيرة لغة الحميريين الجنوبية ولغة العدنانيين  الشمالية ؛ بل هو يضيف إلى الجنوبيين اشعارا بلغة الشماليين. ثم وقف عند لهجات الشماليين التي تمثلها  قراءات القران الكريم، ولاحظ ان الشعر الجاهلي لايمثلها.

فهذه هي أراء الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي و رد عليه الأدباء و الكتاب. للمزيد انظر سلسلة تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلى قضية الانتحال للدكتور شوقي ضيف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll