سرور يوم فقط

pexels-erdem-özdemi̇r-16042299
Listen to this article

كلهم فرح طروب للغاية و تتلألأ البشر في وجوههم و ينبعث السرور من عيونهم. و جعل الشيوخ و الشباب و الصغير و الكبير و النساء و الرجال يعدون و يروحون في الشوارع مسرورين عندما أعلن المنادي ” أيها الناس إعلموا أن جلالة الملك سيتشرف هذه القرية بقدومه الميمون بعد ثمانية أيام أي يوم السبت و يستمع إلى أصوات الفقراء لذا يلتمس من جميع الناس أن يعاونوا على نظافة القرية “. و جعل الناس ينظفون دكانهم و ممرهم و شوارعهم كما يفعله الناس عند قدوم الضيوف. و قدوم الملك صار حديث القرية من داخل البيت إلى خارجها حتى في الطرق و الحقول و هم يعدون الأيام، كم بقيت؟ و كيف يتشرف الملك؟ و كيف هو؟ هل يمكن لنا أن نلاقى الملك؟ و قالت زوجة “ألف” و هي تطهى الطعام:

“هل تسمع، أفكر أن أطبخ الرز مع اللبن من لبن بقرتي كى أطعمه الملك عند قدومه إلى كوخنا، اشتر قليلا من جوزة الهند”.

“طيب، لكن اطبخى لذيذا لأنهم مكوك لا نعلم طعامهم”.قالت ألف هذا القول بوثوق يخيل أن الملك ضيف خاص لها.

كل إنسان يفهم أن الملك ضيفه، و يقول “جيم” من زوجته و أولاده الشابه:

و ما فعلتم شيئا حتى الآن و قد بقيت فقط خمسة أيام من قدوم جلالة الملك، قد قلت لكم أن تنظفوا قرب الباب و تزيلوا الطوبة المكسورة، ماذا يقول الملك إن شاهد، ما انهى كلامه حتى شغل الجميع في النظافة.

تعلوا الأصوات من جميع البيوت

“اشعل الضوء على بابي ذاك اليوك”

“إنه يتشرف في اليوم”

“لا بأس به، إنه يقيم في الليل و يرى ليل القرية، أفكر أن يشعل الضوء في القرية بأكملها لكى لا تحس الظلام”

“نعم، الظلام في حياتنا لكن سنشعل السرج من دمائنا لإشعال طرق ملكنا”

إنك تقول بدون التفكير

لا يريد أي شخص أن يسمع شيئا ضد حاكمه، و هم يقولون:

الملك ملك، يجعله الله بنفسه

نعم، الملك ظل الله في الأرض

و قديما قيل: إن حياة الملك كحياة ألوف الفقراء

إنك على الحق، إذ لم يكن الملك فيموت الناس جوعا

كذب كذب صريح، لا يعمل الملك أي شيء، كل يوم يموت الناس جوعا

قال شاب بصوت جوهري و رآه الناس غضبان، لكنه يقول:

يموت الناس بقذر القرية و يعيشون كالحشرات و الديدان، اليوم ينظفون الناس هذه القرية لأن الملك قادم، كانت القرية قذرة من السنوات القديمة لكن لم يتفضل أحد للمشاهدة، يجى الملك و يقسم الطعام في الفقراء و يلبس العراة و يسمع إلى أصوات المظلومين و صرخاتهم، سنحصل كل شيء ليوم فقط، ثم يعيش الناس جوعا و هم عراة و يصبرون على الظلم، و لم يكن أحد للعطاء و السمع، كان الشاب غضبان، و قال أحد من الرجال:

“هو مجنون و سفيه”

ثم قال الجميع:

” نعم، هو مجنون و هو يلوم الملك، أخرجوه من القرية، المتكلم ضد الحاكم هو متمرد، و يظهر التمرد و العصيان من كلامه، اقفلوا لسانه”.

و أسكته الناس قائلا: إن هذا الوقت هو وقت المدح لا وقت الهجاء. و بقى يومين من قدوم الملك و جعل يسرع خفقان قلوب أهل القرية كأنهم رأوا الضيف بعيونهم و لم يتم الاستعدادات حتى الآن، يحس كل شخص الفرح مع الخوف و هو يفكر إن سألنى الملك عن شيء فماذا أجيب و كيف؟

و يقول الآخر:

“اعلموا أن المحادثة مع الملك لها أساليب و عادات خاصة ليس في وسع كل شخص أن يكلمه، المحاثة مع الشخصيات البارزة تتطلب العلم و المعرفة”.

و يفكر الآخر

لا أظن أن الملك سيخاطبنى، نحن فقراء و قذراء و هو نظيف و معطر، و الشخصيات الباروة تحس الرائحة الكريحة في الفقراء.

و قال الآخر:

قد اشترينا الأثواب الجديدة، لأننا وجدنا هذه الفرصة الذهبية مرة في حياتنا، تفخر القرية على حظها أن الملك سيتشرفها بزياته.

و بقيت ليلة من حضور الملك و نظف العمال الحكومية هذه القرية، لم اتى العمال في هذه القرية قط في السنوات الماضية مع كونهم عمال هذه القرية، و نظفوا الطرق المخدوشة و أبعدوا الكمامات و الغبار و القذارة من الممرات و الشوارع حتى نظفوا الجداول أيضا. و تغيرت صورة القرية و يظن أن النظافة تجرى هنا كل يوم بهذه الطريقة و يعيش كل فرد مع هذه البشاشة و الفرح و هو لا يعانى من أي مشكلة، و قال سلطات هذه القرية لأهل القرية ” لا تشكوا الملك عن أي مشكلة لانه يقلق بقلقكم، بل قولوا له نحن فرح طروب و تجرى النظافة في القرية كل يوم، و اتفق الجميع لأنهم لا يفكرون عن الثورة.

و عندما بزغ شمس يوم السبت فصار حرها متغيرا و يرى أن شمس اليوم طلعت لهذه القرية فقط، تضوء الطرق و تشعل الحوائط و تتلألأ البشر في وجوههم و نظمت الأزهار في الأسلاك في صورة العقد و خرج الناس كله بالعقد و قاموا على طرفى الطريق و هم ينتظرون الملك و قرب وقت قدوم الملك و جعل الصوت يعلوا ” خلوا السبيل أيها الأطفال و تطلق الشعارات و يعلن البشير قدوم الملك و تعلو أصوات أقدام الفرس.

و قربت المسيرة و كان الملك راكبا على الفيل و يمشى الجنود المسلحة مع السيوف حوله و أطلق الناس الشعارات لعلو الملك فرحا و سرورا و القوا الأزهار عليه و قبل الملك استقبالهم تلويحا يده و هو يتبسم و اطمئن باحوالهم الرفاهية و تقدمت المسيرة بالبطأ و صعد الأطفال و الرجال و النساء على الجدران و السقوف لروية الملك و النساء تلقون الأزهار على الملك و تنشدون القصائد في مدحه و بعد وقت قليل مضت مسيرة الملك من القرية و بقيت غبار المسيرة فيها و لم يقم الملك في القرية و لم يأكل الرز مع لبن البقرة ولم ير الأضواء المشعلة على أبواب البيوت و لم يسمع إلى نداء أي شخص، لعل الشاكى لم يكن موجودا في أهالى المسرورين، و مضت أيام كثيرة، و خربت الطرق، و جمعت القمامات في الممرات و الطرق و جعلت الجداول تريح رائحة كريهة و بقيت البيوت بدون السرج، و بدأ رجل يقول: ” لماذا لا يحضر الملك كل يوم؟”.

و قال الأخر

لماذا يحضر الملك كل يوم في هذه القرية؟ إنه شاهد رفاهية الرعية فقط في يوم واحد.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll