استعراض رواية ” زينب ” لمحمد حسين هيكل

zainab
Listen to this article

رواية زينب هي أول رواية مصرية في العصر الحديث. كتبها الدكتور محمد حسين هيكل، شاعر و أديب وسياسي كبير مصري، ولد في 20 من أغسطس 1999م الموافق 12 ذو الحجة 1305ه في قرية كفر غنام في مدينة المنصورة، بمحافظة الدقهلية بمصر، درس القانون في مدرسة الحقوق الخديوية بالقاهرة وتخرج منها في عام 1909م و حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة السوربون في فرنسا سنة 1912م ولدي رجوعه إلى مصر عمل في المحاماة حوالى 10 سنين كما عمل بالصحافة، اتصل الدكتور محمد حسين هيكل بأحمد لطفي السيد وتأثر بأفكاره والتزم بتوجيهاته هذا إلى أنه تأثر بالشيخ محمد عبده وقاسم أمين وغيرهم من الأدباء العبقريين و كان الدكتور محمد حسين هيكل عضوا في لجنة الثلاثين التي وضعت دستور 1923 و أضيف إليه وزارة الشؤون الاجتماعية عام 1945م هذا إلى أنه رأس وفد مصر في الأمم المتحدة أكثر من مرة وتوفي يوم السبت الثامن من ديسمبر 1956 م الموافق 5 جمادى الأولى 1376 ه عن عمر يناهز 68 عاما.

نشرت رواية زينب عام 1914م ، و يقول الدكتور محمد حسين هيكل في مقدمتها أنها ثمرة الحنين إلى الوطن و ما فيه من العادات و التقاليد و الثقافة الاجتماعية، و من غير شك تأثر الدكتور محمد حسين هيكل في كتابة هذه القصة بما قرأه من القصص الفرنسية و يتبين ذلك في تصويره الفتاة المصرية الريفية زينب حيث جعلها رقيقة أكثر مما ينبغى لفتاة ريفية ساذجة و كذا اختار لها وسيلة تتخلص بها من آلام حبها هي مرض السل ، طبقا لنموذج بعض القصص الفرنسية التي قرأها من القصص الفرنسية.

هذه الرواية هي رواية فنية رومانسية تأسيسية في الأدب العربي ، و هي لاتزال افضل القصص في وصف الريف وصفا مستوعبا و شاملا و بسيطا، و هي تذكار لمناظر الريفية المصرية و حديث من عاداتها وتقاليدها وثقافتها. زينب هي البطلة الرئيسية و الشخصية المحورية في الرواية و بهذا السبب سميت الرواية بإسم زينب.

فصول الرواية

تحتوى رواية زينب على 288 صفحة وهي منقسمة إلى ثلاثة كتب وكل كتاب ينقسم إلى أجزاء عديدة. يبدأ الكتاب الأول من الصفحة 19 و إلى الصفحة 116 و يحتوي على ثمانية أجزاء و الكتاب الثاني من الصفحة 117 إلى صفحة 210 و به سبعة أجزاء و الكتاب الثالث يبدأ من الصفحة 211 إلى صفحة 288 و به ستة أجزاء. تبدأ الكتاب الأول بوصف الطبيعة الجميلة من الحقول و البقول و البيوت و المساجد ثم ذكر زينب و ينتهي الكتاب و قد تزوجت زينب و انتقلت من دار أبيها إلى دار زوجها حسن، وأما الكتاب الثاني فيصف في معظمه حياة حامد و ينتهي بسفر إبراهيم ثم يبدأ الكتاب الثالث و ينتهي بموت زينب

مضمون الرواية

الموضوع الأساسي في هذه الرواية هو وصف الريف بطبيعته و عاداته وأخلاقه مع التركيز الخاص على موضوع الحب و الزواج. تدور أحداث الرواية حول مجموعة من الريفيين يعيشون تحت ظل الاستعمار و البؤس و الحرمان. تدور الرواية على أن فتى متعلما من أبناء الريف يسمى حامد احب ابنة عمه عزيزة لكن منعه تقاليد الريف من الاعتراف لها بحبه و تزوجت عزيزة لرغبة أهلها من شاب آخر و بحث حامد عن سلوى لحبه فوجدها عند زينب احدى الأجيرات اللائي يشتغلن في حقل ابيه و شعرت زينب الجميلة بحبه لها لكنها رأت أن زواجها منه غير ممكن بسبب الفروق الإجتماعية بين أسرتها وأسرته فمنحت قلبها شابا الذي ينتمى إلى أسرة تماثل أسرتها و لم تخبر أحدا عن حبها بسبب التقاليد الريفية العتيقة و تزوجت لرغبة أهلها من شاب لم تكن تحبه، بينما يرحل محبوبها إبراهيم السوان عاملا في الخدمة العسكرية و يترك حامد القرية إلى القاهرة ليبدأ حياة جديدة بعد ما لم يظفر بزينب كما لم يظفر بعزيزة، و تغير أحمد وضعه و اختفى من الحياة العامة إلى جانب آخر تقع زينب فريسة لآلام  نفسية كثيرة و لحقتها مرض السل و ماتت في هذا المرض و انتهت الرواية بموتها.

شخصيات الرواية

زينب : هي البطلة الرئيسية و الشخصية المحورية في الرواية

حامد : الشخصية الثانية في الرواية، وهو من أبناء أعيان الريف

إبراهيم : هو محبوب زينب

حسن : هو زوج زينب

عزيزة : هي بنت عم حامد

أسلوب الرواية

أسلوب الرواية حلو و ساخر من العادات و التقاليد الاجتماعية، كتب الدكتور محمد حسين هيكل هذه الرواية في لغة عذبة ليس فيها سجع و لا بديع و حاول الدكتور محمد حسين هيكل أن يجعلها لغة مصرية فاستعار كلمات من العامية الريفية في بعض المواضع و خاصة في الحوارو عمل على دعوة استاذه لطفي السيد هو يظن أن تكون لهم في الأدب لغة تميزهم بحيث تقترب الفصحى من العامية. الاسلوب خال من المحسنات البديعة التي كانت سائدة في العصر العمثماني. أسلوب هذه الرواية سهل و ليس فية اي غموض.

القصة تعرض علينا في أثناء ذلك الريف المصري بعاداته و تقاليده و بساطة أهله و محاسن حياتهم. و يصور الكاتب الفلاحين بأنهم رغم البؤس و الحرمان و التعب الشديد قانعون بهذه الحياة و راضون عنها. يقف الدكتور محمد حسين هيكل كثيرا أثناء سرد القصة لينتقد العادات و التقاليد من النظم الاجتماعية و خاصة من حيث الزواج والنكاح والعادات الاجتماعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll