الصدق والكذب

pexels-mercy-isaac-7887054
Listen to this article

عرّف ابن منضور الصدق بقوله: الصدق نقيض الكذب. صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقَاً وصِدْقاً وَتَصْدَاقاً، وَصَدَّقَهُ: قَبِلَ قَوْلَهُ . هذا هو المعني اللغوي لكلمة اللفظ فالمراد هو صدق الواقع المنطوق باللسان، ولكن مثل هذا الصدق اعترض اللّه  تبارك وتعالي عليه ولم يقبله من المنافقين الذين جاءوا إلي الرسول الأعظم – صلوات ربّي عليه وسلامه وعلي آله وصحبه – يشهدون له بالرسالة: إذا جاءَكَ المنافقونَ قالوا نشهدُ إِنَّكَ لرسولِ اللّه ِ وأللّه ُ يعلمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللّه ُ يشهدُ إِنَّ المنافقينَ لكاذبونَ 

تري لِمَ نعت اللّه تعالي المنافقين بالكذب مع أنهم شهدوا بكلام يطابق الواقع؟ ألم يقولوا صدقاً؟ نعم صدقوا بألسنتهم من غير أن يطابق كلامهم قلوبهم، قالوا هذا القول خلافاً لما يضمرونه في قلوبهم وما يعتقدون به، فمثل هذا القول إذن كذب لا يقبل من أحد لأنه تناقض والتناقض ليس صدقاً. هذا ما عناه القرآن الكريم حينما ردّ ادعاء المنافقين، المطلوب من الأديب إذن العقيدة الحقّة الصادقة لناتجة من التفاعل العاطفي بين ذلك الأديب والموضوع الذي تناوله وعبّر عنه بألفاظه المنتقاة الموحبة

إنّ مبدأ الصدق في الأدب الذي بينته لك، ليس جديداً بل هو قديم قدم الأدب نفسه، فقد عرفه اليونانيون وهم أقدم الأقوام التي وضعت قوانين الأدب يقول الأستاذ أحمد أمين: وعلي كلّ حال يجب أن نعير إهتماماً يسمّونه مبدأ الصدق. وقد كان أفلاطون أوّل من أعلنه وهو أنّ أساس كلّ عمل جيّد وخالد في الأدب هو الإخلاص التام من الفرد لنفسه والإخلاص التام منه لتجربته الخاصة في الحياة وهذه الصفة من الإخلاص هي التي عدّها (كاريل) العنصر الضروري لتكوين كل عظمة وبطولة

أتظنّ أنّ العرب لم يعرفوا الصدق قديماً؟ لا أظنّك تجهل العبارة القديمة التي عبّروا بها عما عبّره أفلاطون، فقد قالوا: إنّ الكلام إذا صدر من القلب نفذ إلي القلب، وإذا خرج من اللسان لم يتعدَ الآذان. لعمري إنّ التعبيرين يحملان مدلولاً واحداً وهو إنّ الإنسان إذا صدق في تعبيره وانفعل بتجربته إنفعالاً صادقاً لا زيف فيه وأخلص في التعبير عن تلك التجربة بحيث انّه ينقل هذه التجربة إلي المستمع أو القارئ بنفس الشعور الذي شعر به فقد استطاع أن يخلق أدباً يخلّده علي مرّ العصور، ولا أظنّك تجهل أدب شكبير في روائعه والمتنبي في حروبه وأبي العلاء في لزومياته، والشاعر الإيطالي دانته في الكوميديا الإلهيّة وفردوسه ومئات الأدباء الآخرين.   ابتداءً نقول أنه ليس من الضروري أن تكون التجربة الشعرية واقعية وليس من واجب الشاعر أن يكون صادقاً . وقد قيل لبعض الفلاسفة : أن فلاناً يكذب كثيراً في شعره ، فقال : إنما يطلب من الشاعرِ الكلام الحسن اللذيذ ، وأما الصدق فإنه يطلب من الأنبياء

والصدق والكذب الفني عبارة أطلقها القدماء على المطابقة للواقع وعدمه ، لذا فالصدق والكذب إنما يقع في المعاني ولا يقع في الألفاظ . ولما كانت المعاني في العصر الجاهلي محدودة ، فصفة الاعتدال تكاد تكون صفة غالبة على الشعر الجاهلي وقليلاً ما يخرج الشاعر عن الاعتدال ، وإن أُثر عنهم بعض المبالغات والإغراق والغلو ، لذا قالوا عن المهلهل: أنه كان  يدّعي في شعره ويتكثّر في قوله أكثر من فعله. ثم أصبحت المقومات الدينية في عصر صدر الإسلام والمتمثلة في الأخلاق الحميدة والفضائل والعفة والمروءة … الخ ، مقياساً للقبول أو الرفض ، وعلى هذا الأساس جاء إعجاب عمر بن الخطاب ببيت طرفة بن العبد … بأنه من كلام النبوة  :

سَتُبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلاً               ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزَوَّدِ

وقد عالج نقادنا القدامى قضية الصدق والكذب الفني معالجة تتناسب والظروف التاريخية والحضارية ، واهتموا ببحث الإغراق والمبالغة في الصورة الشعرية وارتباطها الوثيق بقضية الطبع والصنعة والتصنع لما في الأخير من مبالغة وابتعاد عن الواقع وهذا يتنافى مع الصدق الذي هو مطابقة الواقع 

وتوسع النقاد المتأخرون في استعمال مصطلح “الصدق الفني”، حيث أخذ معاني نقدية ودلالات نفسية، وكان هذا المصطلح قد استخدم قديماً عند بعض العلماء الذين عمدوا إلى تطبيق الشعر على واقع الحياة فأخذوا يتحرون عن صدق الشاعر أو إحالته، وعن أثر بيئته فمثلاً بيئة ابن المعتز غير بيئة ابن الرومي الذي وصف الرقاقة، على أن البلاغة العربية ليست كما يظن المستغربون من نقادنا لا تحتمل التجديد والتطوير، بل إن قضية الصدق الفني التي نمت في أحضان البلاغة قد وضعها قدامى البلاغيين في مهاد التحري والمتابعة، وهذا لا يعني أن كل النقاد المعاصرين انحازوا إلى الجانب الفني، بل إن هناك من آثر المعادل الفني الأخلاقي الذي يقوم على الالتزام في بناء القصيدة، وهذا المصطلح لم ينل حظه في الدرس النقدي القديم بالصورة الكاملة، فكان يُعرض له تحت مفهوم الصدق مع النفس حيناً، وعند آخرين ينظر إليه على أنه التطابق مع الواقع، وحاول بعضهم توضيحه بصورة أخرى فجعلوه في مواجهة الكذب، وبعودة إلى جهود العلماء قديماً، نجد أن هذا المصطلح ترعرع في نشأته الأولى لدى البلاغيين في فهمهم للمبالغة

وكانت قضية الصدق الفني قد نوقشت بغير مسماها في تاريخ البلاغة العربية، حيث نجد ابن المعتز أول من تحدث عن “المبالغة” وقد عدها من محاسن الكلام والشعر، وعرفها بأنها الإفراط في الصفة، وهي تأتى على ضربين: ضرب فيه ملاحة وقبول، وآخر فيه إسراف. المبالغة عند البلاغيين القدماء، تقابل الصدق، وقد كانت لهم في ذلك صور ثلاث:

أولاً: أن خير الكلام ما خرج مخرج الحق وجاء على منهاج الصدق من غير إفراط ولا تفريط، ومن هؤلاء عبدالقاهر الذي رفض مقولة “أعذب الشعر أكذبه”

ثانياً: القبول مطلقاً وحجة أولئك أن أعذب الشعر أكذبه، وأفضل الكلام ما بولغ فيه، ولهذا فالمبالغة تسيطر على الكثير من الأساليب البلاغية كالاستعارة والتشبيه والكناية وغيرها

ثالثاً: التوسط بين الأمرين، فتقبل إذا جرت على منهج الاعتدال، وهذا رأي جمهرة العلماء، ودليل ذلك وقوعها في التنزيل على ضروب مختلفة، وتردّ إذا جاءت على جهة الإغراق والغلو، ويذم مستعملها

فالذين قدموا الكذب على الصدق أشاروا إلى ظاهرة نفسية مهمة هي أن الكذب الفني يعني عدم مطابقة تنسيق عناصر الصورة الشعرية، وذهبوا إلى أن على الشاعر ألا يتقيد بالحدود الزمانية والمكانية لعناصر الصورة، ومن أجل ذلك جوّزوا للشاعر المبالغة في التعبير عن مشاعره، وفي محاكاتها لعناصر الواقع المهيأ، وقد عبَّر البحتريّ عن هذه الحرية بقوله

كلّفتمونا حُدودَ مَنطِقِكُم

والشِعرُ يُغني عَن صِدقِهِ كَذِبُه

بيد أن للكذب الفني القائم على المبالغة في المحاكاة التخييلية مسافة لا يمكن للشاعر أن يتجاوزها، وإلا فقدت الصورة قيمتها الفنية، وناقضت الغرض الذي من أجله صيغت، مما يفقد التخيل قدرته على القيام بدوره المطلوب في الإثارة الوجدانية المناسبة، فتفقد الصورة الشعرية قيمتها النفسية والفنية، ومن الصور الشعرية التي ذمها النقاد قول النابغة الجعدي

بلغنا السَّماءَ غيرةً وتكرماً

وإنّا لنرجو فوقَ ذلكَ مَظّهرا

والذين قالوا بأن أحسن الشعر أصدقه يعنون به الصدق الفني في التصوير والتجارب الشعرية، لا التقيد بالحدود الزمانية والمكانية لعناصر الصورة ووقوفها عند السطح الجمالي الخارجي، أو قصرها على المعاني الصادقة والأساليب الإقناعية من حكمة وموعظة وتوجيه، والتي هي من خصائص الأسلوب الخطابي.

والصدق الفني هو أن تكون الصورة الشعرية معبِّرة عن تجربة شعورية حقيقية، تعبيراً صادقاً يحسه القارئ من خلالها، فيتفاعل معها تفاعلاً يساعدها في إحداث التخييل المناسب، والذي يعبِّر بالصورة حدود عناصرها في الواقع العياني، ويمنحها التوافق مع حركات النفس الشعورية، وهذا ما عناه حسان بن ثابت بقوله

وإنما الشعر لُبّ المرء يعرضه

على المجالس إن كيسا وإن حمقا

وإنَّ أحسَنَ بيتٍ أَنتَ قائِلُهُ

بيتٌ يُقالُ إذا أنشدتَهُ: صَدَقا

ويُعد ابن طباطبا أول من تحدث بشكل واسع عن قضية الصدق في الشعر، حين ربط الشعر بالصدق من جوانب متعددة: الصدق في التشبيه، والصدق في المشاعر، والصدق في القصيدة. وهو يرى أن الصدق يكرِّم عنصر الشعر، ويرى الدكتور إحسان عباس أن ابن طباطبا هو أول من أثار قضية الصدق والكذب في الشعر , وسر هذا أنه يرى الصدق صنو للتناسب الجمالي في القصيدة , ثم إن التناسب عمل ذهني يعرض على العقل ليقبله , أو يحكم فيه , والعقل لايطمئن إلا إلى الصدق ، وهو يستوحش من الكلام الجائر الباطل 
وللصدق دلالة واحدة في كتاب عيار الشعر , وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال , بأن ينقل الشاعر تجربته كما عاشها , وهو ما عبر عنه ابن طباطبا بـ ” صدق العبارة ” أو كما ينبغي أن تكون , ويشرح ذلك فيقول : “ولحسن الشعر وقبول الفهم إياه علة أخرى، وهي موافقته للحال التي يعد معناه لها، كالمدح في حال المفاخرة، وحضور من يُكبت بإنشاده من الأعداء، ومن يُسر به من الأولياء، وكالهجاء في حال مباراة المهاجى، والحط منه حيث ينكى فيه استماعه له، وكالتحريض على القتال عند التقاء الأقران، وطلب المغالبة …. إلخ.”

وكل ذلك شرح لمطابقة الكلام لمقتضى الحال، فالصدق الفني هو البلاغة, ومجيء الكلام موافقا لحال السامعين 
ومن العجيب أن يقال : إن من أنواع الصدق عند ابن طباطبا الصدق التاريخي، وهذا بعيد عن كلام الرجل، لأنه كان يشرح بعض النماذج من الشعر الغث المستكره الغلق، الذي ينبغي اجتنابه بسبب التواء الكلام، وخروجه عن النظم , وقبح العبارة فيه، وضرب على ذلك أمثلة منها قول الشاعر : 

وما مثله في الناس إلا مملكا …. أبو أمه حي أبو يقاربه

ثم التفت إلى أن هناك حكايات لا يمكن التعديل منها، وهي الحكايات التاريخية ,التي ينبغي أن تنقل كما هي مما يُتسامح فيه بعض الشيء مع الشاعر، إذا أراد وضعها في الشعر، ونسجها مع خيوطه، ودمجها في معاطفه، وإن كان ينبغي أيضا على الشاعر إذا اضطر إلى ذلك أن يدبّره تدبيرا، وأن يبني شعره على وزن يحتمل الزيادة في الكلام، كما فعل الأعشى في خبر السموأل 

إذن لا علاقة هنا بالصدق التاريخي، وليس هو مما يتحدث عنه في الشعر العربي، وابن طباطبا في كل ما سبق كان يتحدث عن صوغ العبارة وصدقها في نقل التجربة من الشاعر إلى السامع , ولماكانت هناك تجارب تاريخية تحتاج إلى أوزان أرحب، التفت إليها الرجل، ونبه عليها فقط 

أما الذي فاق كل شيء فهو الادعا ء بأنه اعتبر الصدق الأخلاقي شرطا, وعيارا لحسن الشعر، ثم يوصف بالسذاجة، أو المثالية .والرجل لم يقصد إلى هذ، ولم يعتبر الصدق الأخلاقي شرطا وعيارا لحسن الشعر , وأن ما عداه يُعد انتقاصا. والصدق بمعنى قول سيدنا عمر في زهير : أنه لايمدح الرجل إلا بما هو فيه، فلم يشر إليه ابن طباطبا من قريب ولا من بعيد .ولم يبق إلا الصدق في الصورة، أو صدق التشبيه، وهو أن تكثر مواطن الالتقاء بين المشبه، والمشبه به. ويقصد ابن طباطبا من وراء ذلك أيضا إلى مطابقة الكلام لمقتضى الحال، يقول: “فعلى الشاعر أن يتعمد الصدق، والوفق، في تشبيهاته، وحكاياته، ويحضر لبه عند كل مخاطبة ووصف ” فما معنى هذا ؟ إنه لم يترك القارئ ليخترع، بل فسر كلامه قائلا :” فيخاطب الملوك بما يستحقونه، من جليل المخاطبات … كما يتوقى أن يرفع العامة إلى درجات الملوك، ويُعدّ لكل معنى ما يليق به، ولكل طبقة ما يشاكلها، حتى تكون الاستفادة من قوله في وضعه الكلام مواضعه أكثر من الاستفادة من قوله : في تحسين نسجه، وإبداع نظمه”

 هذا هو مفهوم صدق التشبيه عنده,وهو أن يعد لكل معنى ما يليق به من الألفاظ.إن كتاب عيار الشعر حين استخدم مصطلح “الصدق ” إنما أراد : مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وجميع المعاني التي دار حولها هذا المصطلح في عيار الشعر تعود إلى هذا المعنى، وهذا صنيع العرب الذي ينبغي أن يحتذى 

إن الصدق منهج في القول، وطريقة في التعبير، وسنة اتبعتها العرب، وينبغي أن تحتذى، وكلما طابق الكلام مقتضى الحال تحقق فيه الصدق، وانظر إلى تحليل ابن طباطبا لبيت امرئ القيس، والذي فيه : نظرت إليها والنجوم كأنها …. مصابيح رهبان تشب لقفال حيث النجوم تظل زاهرة طوال الليل تماما مثل مصابيح الرهبان الذين يتعهدونا بالزيت حتى تبقى مضيئة طوال الليل، يقول : تشب لقفال، لأن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليها من مصيف إلى مشتى، ومن مشتى إلى مربع، أوقدت نيرانا على قدر كثرة منازلها، وقلتها، ليُهتدي بها .  فشبه النجوم ومواقعها من السماء بتفرق تلك النيران، واجتماعها في مكان بعد مكان على حسب منازل القفال، من أحياء العرب، ويهتدي بالنجوم كما يهتدي القفال بالنيران الموقدة لهم هذا هو الصدق الذي يقصده ابن طباطبا، إنه مجيء الكلام موافقا للحال مما يؤدي إلى تضاعف الحسن، وميل القلوب إلى الكلام، فإذا خرج الكلام عن الصدق، لا نقول إنه انتقل إلى الكذب، بل انتقل إلى الغلو والإفراط والمبالغة

المبالغة

و هي أن تبلغ المعنى إلى أقصى غاياته ولها ثلاثة أقسام

التبليغ: وهي أن   يكون المدعى ممكناً عقلاً وعادة. كقول حسان بن ثابت رضي اللله عنه

لنا الجفناتُ الغرُّ يلمعن بالضُّحى                              وأسيافُنا يقطُرْنَ من نجدة دما

ويمكن أن يعد  من هذا القبيل قول الله عزّوجل: يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار. نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.

الإغراق

وهي أن يكون المدعى ممكناً عقلاً وغير ممكن عادةً. ومثاله

ويُكرِمُ جارَنا مادام فينا            ونُتبِعُه الكرامةَ حيثُ مالَ

الغلوُّ

و هي أن يكون المدعى غيرممكن عقلاً وعادةً. كقول أبي نواس في مدح الخليفة هارون الرشيد

وأخَفْتَ أهل الشركِ حتى إنّه              لتخافك النطَفُ التي لم تُخلَقِ

وخلاصة القول  أنه لايمكن الوقوف بالصدق عند الحد المعروف له، وهو مطابقة الواقع، أو الكذب الذي هو مخالفة الواقع، خاصة حين نتحدث عن فن له شأن خطير في الحياة، وهو الشعر، لأن الواقع في دنيا الناس لا يجب بالضرورة أن يكون كذلك في دنيا الشعراء، إذ لا مجال إلى الطعن في أن الواقع في الفنون-والشعر واحد من بينها، إن لم يكن أرقاها-ليس هو الواقع الذي يعرفه الناس، ولو اعتقدنا غير ذلك لوقعنا في خطأ جسيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll