الشعر ديوان العرب

pexels-thais-cordeiro-3873659
Listen to this article

إن الشعر هو فن من الفنون الأدبية الرائعة و له أهمية هامة لدى الأوساط العلمية و الأدبية. و نجد فكرة عميقة و رشيدة عن الشعر في القول الماثور عن ابن عباس رضي الله عنه ” إذا سألتمونى عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ؛ فإن الشعر ديوان العرب ” (الإتقان في علوم القرآن للعلامة السيوطي 1/119). و هذه الجملة تستخدم للدلالة على أهمية الشعر عند العرب. إن الشعر الجاهلي تناول جميع جوانب المجتمع و ظروفه الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الدينية حتى العادات و التقاليد و أسلوب الحياة و المناظر الطبيعية. إن الشعر الجاهلي يوضح أمامنا أيام العرب و وقائها و الأسلحة التي تم استخدامها. و نتعرف من خلال الشعر الجاهلي على عدد كبير من أسماء الملوك و الأمراء خاصة ملوك الدولة الغساسنة ز المناذرة و رؤساء القبائل كما نتعرف على عدد كبير من الأماكن و البلدان و الدويلات، مع أنه لا يجب أن ناخذ الشعر على أنه حقائق تاريخية ؛ لأن الشاعر قد يبالغ في وصف مميزات قبيلته و أفضليتها على القبائل الأخرى. و الشعراء قد يتخيل ما يتمناه أن يحدث بأنه حدث بالفعل ، و لكن بالرغم ذلك يوفر الشعر الجاهلي معلومات هامة عن المجتمع.

كان الشعر عند بادية العرب هو المظهر الحضاري البارز عند البدو و لذلك هو يحتل مكانة خاصة في حياتهم. و يروى الدكتور شوقي ضيف أن شعراء الجاهلية كانوا هم أهل المعرفة و كانوا أعلم أهل زمانهم و كان الشعراء من أرقى الطبقات عقلا، و ذلك ما نراه من أشعارهم و من روايات عديدة عنهم تدل على اعتداد الشعراء بأنفسهم من ناحية الرقى العقلي.

الشعر ديوان العرب : لأهمية ادراك قيمة الشعر العربي الجاهلي في الاستشهاد به في تفسير القرآن الكريم و الاعتماد عليه في معرفة اللغة العربية ، نورد تعريف هذا التعبير الذي صدر عن ابن عباس رضي الله عنه و عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم شاع بين العلماء و الأدباء.

قال ابن قتيبة في كتابه ( عيون الأخبار في شأن الشعر العربي ) : ”  الشعر معدن علم العرب و سفر حكمتها و ديوان أخبارها م مستودع أيامها و السور المضروب على مآثرها … ( عيونن الأخبار 2/185

قال ابن دريد في كتابه ( الاشتقاق ) : ” الشعر معروف و هو ماخوذ من شعرت بالشئ أي فطنت “.

و قال ابن منظور في كتابه ( لسان العرب ) في مادة  شعر شعر به و شعر يشعر شعرا كله علم ، و ليت شعري أي ليت علمي أو ليتني علمت و أشعره الأمراء و أشعره أي أعلمه أياه.

و قال المظفر بن الفضل العلوي في كتابه ( نضرة الاغريض ) : ” إن اشتقاق لفظة : الشعر من العلم و الإدراك و الفطنة.

و أما معنى الديوان فهو ما قاله ابن منظور في ” لسان العرب ” الديوان مجتمع الصحف و قال الزمخشري في كتابه ” أساس البلاغة ” و دون الكتب : جمعها و هو ديوان الحساب و هي دواوينه.

و قال ابن الأثير في كتابه ” النهاية في غريب الحديث ” في معنى هذا الخبر ” لا يجمعهم ديوان حافظ ” و الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش و أهل العطاء ، و أول من دون الدواوين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه.

و لكلمة ” الديوان ” عند أهل الأدب و الشعر استعمال خاص للدلالة على مجموعة القصائد التي نظمها الشاعر.

فيما تقدم من إيضاح المعنى اللغوي لتلك الكلمتين يتبين لنا أن المقصود من التعبير ” الشعر ديوان العرب ” هو أن علوم العرب و معارفها من لغة و أدب و تاريخ و حكم و أمثال و خبرات و تجارب في جميع مجالات الحياة ، يتضمنها و يشتمل عليها شعرهم و من هنا كان للشعراء عند العرب أهمية كبرى و لأشعارهم المكانة المرموقة.

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إن من الشعر لحكما و في رواية إن من الشعر لحكمة ” و قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ” علموا أولادكم الشعر فانه يعلمهم مكارم الأخلاق ” و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” الشعر علم العرب الذي ليس لهم علم لسواه “.

فالشعر توصيف موضوعى صادق يصف الحالة الثقافية للعرب مما جعل الشعر ديوان العرب و سجل وجودها الإنساني و التاريخي. و أشعار العرب الجاهلية مرآة حياتهم و تصوير صادق لبيئتهم و أحوالهم و هي بمثابة التاريخ و لا يبالغ ابن سلام إذا قال : ” كان الشعر في الجاهلية ديوان علمهم و منتهى حكمهم ، به يأخذون و إليه يصيرون ” . و نجد في أشعر العرب ذكر كل شئ يوجد في مجتمعهم من البهائم و الأشجار و الطلال و المناخ و المرأة و الغذاء و السياسة و الديانة و الصحراء و غير ذلك من الأشياء الأخرى ، فمن خلال الأشعار يمكن أن نطلع على كل شئ يتعلق بهم فوضح أن الشعر في الحقيقة هو ديوان العرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll