القضايا السياسية في آسيا الوسطى

pexels-pixabay-315191
Listen to this article

هذا من الأمور المعروفة أن منطقة آسيا الوسطى هي منطقة مهمة من بين مناطق آسيا،  وهي تحتل مكانة مرموقة ولها أهمية لا بأس بها في سياسة العالم عامة و في سياسة قارة آسيا خاصة. ومن الجدير بالذكر أن هذه الدول تسمى كذلك بتركستان الغربية و هي منطقة ليست متصلة بأي بحر من البحار ولكن موقعها الجغرافي يجعلها ذات أهمية كبرى وبسبب هذه الأهمية المنطقية وبكونهامليئة بالموارد المهمة والمعادن الثمينة  أصبحت محل اهتمام القوى العالمية والإقليمية الأخرى مثل أميركا والهند والدول المجاورة بها، وتريد هذه الدول أن تجعلها مطية المطامع تحسن ضرعها و تسيئ علفها، وكل من هذه الدول تتسابق في أن تنفذ براثنها الدامية في هذه المنطقة  فأميركا تسعى لبسط نفوذها، وروسيا تحاول أن تدور في فلكها كما كانت في الحقب الماضية، وتسعى الصين أن تدخل بشركاتها العملاقة وكذلك الهند وإيران وتركيا وغيرها من الدول. وفي نفس الوقت يبدو أن اللاعبين الدوليين متفقون على أن تبقى هذه الدول بعيدة عن تأثير الأحزاب الإسلامية؛ لأنها تظن أن سيطرة الأحزاب الإسلامية السياسية على المنطقة ستسبب خطرًا كبيرًا لأمن العالم!

جغرافية آسيا الوسطى

آسيا الوسطى هي منطقة جغرافية واقعة في قلب قارة آسيا ومن أهم دول هذه المنطقة هي دولة أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وطاجيكستان وقرغيزستان وكما هي معروفة لدى الجميع أن هذه الدول هي أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون وكومنولث الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق، وهي تمتمد على مساحة 300 994 3 كيلومتر، وتمتد من غرب الصين  شرقًا وحتى بحر قزوين وإيران غربًا، ويسكنها أكثر من 60 مليون نسمة يتكلمون عدة لغات هي الطاجيكية (الفارسية) والقرغيزية والاوزبكية والكازاكية والتركمانية والمغولية ومن المعروف أن هذه اللغات هي ذات أصول تركية

أهمية المنطقة

أصبحت هذه المنطقة مهبط أنظار العالم مركزا للعناية  بسبب أهميتها الجيوستراتيجية من خلال موقعها الجغرافي ومواردها المهمة. فهي تطل على بحر قزوين المليئ بالموارد من جهة، وتشكل من جهة أخرى عقدة طرق برية وتمديدات انابيب الغاز والنفط من الشرق الأوسط وقزوين باتجاه الصين او منها باتجاه البحر الأسود وتركيا والبحر المتوسط، ومن الأخيرة باتجاه الخليج العربي الفارسي عبر إيران، وأفغانستان وباكستان باتجاه المحيط الهندي. يضاف إلى ذلك كون هذه المنطقة غنيا بالنفط والماء والمعادن الثمينة،

أرى من المناسب أن ألقي نظرة عابرة على بلاد آسيا الوسطى

اوزبكستان

هي جمهورية علمانية ديمقراطية واقعة في منتصف قارة آسيا. إنها حصلت على استقلالها كسائر دول آسيا الوسطى عقب انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 و تعتبر هذه الدولة أكبر دول آسيا الوسطى بعدد السكان، (حوالى 27 مليون نسمة وفق تقديرات 2006)، ولها شاطئ على بحر أورال (بحر مغلق) بطول 420 كيلومتر ، ويحدها من الشمال والغرب كازاخستان ومن الجنوب أفغانستان وتركمانستان ومن الشرق قرغيزستان وطاجيكستان، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالى 447400 كيلو متر مربع، وتملك أوزبكستان سادس أكبر احتياطي من الذهب، وهي الثامنة على مستوى العالم من حيث الإنتاج المقدر سنويًا بنحو 85 طنًا. يضاف إلى ذلك الفحم واليورانيوم والفضة والتنجستن والنحاس والرصاص والزنك و كذلك توجد هنا الاحتياط المؤكد من النفط والاحتياط المؤكد من الغاز الطبيعي.أما عاصمتها فهي طشقند، وأهم مدنها سمرقند وبخارى وخوارزم وفرغانة.

طاجيكستان

هي جمهورية واقعة على الطرف الجنوبي لمجموعة دول آسيا الوسطى، وهي أصغر هذه الدول إذ تبلغ مساحتها حوالى 143.100 كيلو متر مربع ولكنها أغناها بالثروة المائية (الثامنة في العالم). يقدر عدد سكان طاجيكستان (تقديرات 2006) بحوالى 7 ملايين نسمة،  تحدها من الشمال قرغيزستان، ومن الجنوب أفغانستان، ومن الشرق الصين، ومن الغرب أوزبكستان, ويبلغ طول حدودها حوالى 3651 كيلو متر.  وعاصمتها دوشنبه و أهم مدنها مدينة دوشانبه ومدينة لينارآباد ومدينة كوركاسيا تابو ومدينة كولياب.
أما أهم الموارد فهي الذهب والفضة والإثمد (حجر الكحل) ولكنها لم تستغل بطريقة اقتصادية حتى الآن.

تركمانستان
جمهورية تركمانستان واقعة  في أقصى الطرف الجنوبي الغربي لجمهوريات آسيا الوسطى، ويحدها من الشمال أوزبكستان وكزاخستان، ومن الجنوب إيران، ومن الجنوب الشرقي أفغانستان، ومن الغرب بحر قزوين، وتبلغ مساحتها 488.100 كيلو متر مربع. يقدر عدد السكان بحوالى خمسة ملايين نسمة (2006), 85% منهم من التركمان، عاصمتها عشق آباد وهي من أهم مدن تركمانستان و هي مدينة حديثة تقع على أرض منبسطة قريبة من حدود إيران،تتميز هذه المدينة بشوارعها الفسيحة، و حدائقها الجميلة و تضم هذه المدينة جامعات و معاهد عليا. ومن أهم مدنها داش أوغوز فهي مدينة واقعة في الشمال الشرقي على حدود أوزبكستان و هي جزء من منطقة خوارزم التاريخية. ولابد من ذكر مدينة مرو التي هي مدينة تاريخية شهيرة وهي تعرف في التاريخ الإسلامي بمرو الشاهجان، وتم فتح هذه المدينة في نحو سنة اثنتين و عشرين من الهجرة بيد القائد العربي الأحنف بن قيس التميمي في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 الذهب والفضة واليورانيوم والتنجستن والملح البنتونايت والجبس، هي أبرز موارد هذا البلد من المعادن، أما في ما خص الطاقة فهي السادسة بإنتاج الغاز عالميًا. كما أنها تملك احتياطيًا من النفط بنحو 600 مليون برميل.

كازاخستان

 هي جمهورية واقعة على السواحل الشرقية لبحر الخزر حتى حدود الصين الشرقية، تحدّها من الشمال روسيا، ومن الجنوب كل من الصين وقرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان، ومن الشرق الصين، ومن الغرب روسيا. عاصمتها آستانة وهي أكبر دولة مسلمة في العالم مساحة (حوالى2.717.300 مليون كيلو متر مربع منها 47.500 ألف كيلو متر مربع من المياه).
يبلغ طول الحدود البرية لكزاخستان مع الدول المجاورة .12 ألف كيلو متر، منها 1894 كيلو مترعلى بحر قزوين الذي تشكل موارده سببًا للخلافات مع تركمانستان. وتشتهر كزاخستان عالميًا لوجود المركز الفضائي السوفياتي بايكونور فيها، وكذلك مركز التجارب النووية في سيميبالاتنسك.

من أهم مدن هذه البلاد هي آلماآتا وهي أكبر مدنها وكانت هذه المدينة العاصمة القديمة للبلاد. و مدينة أكمولا، مدينة آلماتا، مدينة آرنست كامينو حورسك، مدينة كاركاندا

قرغيزستان

هي جمهورية واقعة على امتداد الحدود الشرقية لمنطقة آسيا الوسطى،وهي إحدى جمهوريات الأتحاد السوفيتي البائد، حصلت على استقلالها في 1991م ويحدها من الشمال كزاخستان، ومن الجنوب الصين وطاجيكستان، ومن الشرق الصين، ومن الغرب أوزبكستان،هي ثاني أصغر دول آسيا الوسطى الخمس. وتبلغ مساحتها 198.500 ألف كيلومتر مربع منها 7100 كيلومترمربع من المياه. عاصمتها بشكيك و مدينة أخرى المهمة هي أوش.
عدد السكان هذه البلاد هو 5.5 ملايين نسمة (تقديرات 2009)، ومن ثرواتها الذهب (بكميات اقتصادية)، والإثمد (حجر الكحل) والفحم والزئبق والتنجستن واليورانيوم والزنك.أما الاحتياطي المؤكد من النفط فهو لا يتعدى 40 مليون برميل وفق تقديرات 2007، ومن الغاز الطبيعي حوالى 200 مليار قدم مكعب.هذه الانتاج للنفط والغاز لا يكفي الاستهلاك المحلي ، ولذلك تضطر الحكومة إلى الاستيراد من الخارج.

جمهورية أذربيجان

وتقع جمهورية أذربيجان في منطقة القوقاز على الساحل الغربي لبحر قزوين، وتضم جمهوريتيتن يتمتعان بالحكم الذاتي هما: نخجوان وكاراباخ، نسبة المسلمين هناك حوالي 94 %، في عام 1936 من المسيحي أصبحت أذربيجان إحدى الجمهوريات المؤسسة للاتحاد السوفياتي،حتى عام 1990م عندما خرجت مظاهرات شعبية مطالبة بالانفصال عن الاتحاد السوفياتي، وفي 1991م أعلنت أذربيجان استقلالها وفي نفس السنة انضمت إلى رابطة الدول المستقلة

أسباب تفكك الاتحاد السوفيتي

هنا نذكر بعض الأسباب المهة التي أدت إلى تفكك الاتحاد السوفيتي

(1)الضغوط الداخلية كما هذا القول من قبل جورباتشوف على أن توقف عملية الإصلاح سيؤدي إلى كارثة محققة، وأن الإصلاحات ستجعل من الاتحاد السوفيتي أكثر دول العالم ديمقراطية

(2) مشكلات القوميات التي نجحت أجهزة الإعلام الغربية في استثارتها كمشكلة عودة التتار إلى القرم، أو مشكلات القومية الدينية في مولدافيا.

(3) معاهدة جورباتشوف التي من أهم نقاطها إقامة فيدرالية ديمقراطية ذات سيادة تتكون نتيجة للاتحاد الطوعي الاختياري بين جمهوريات متساوية في الحقوق، وأن لكل جمهورية حق أن تحفظ لنفسها الحق في أن تحل بذاتها كافة مسائل تطويرها وضمان الحقوق السياسية وإمكانات التطور اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً لكافة الشعوب القاطنة في أراضيها.

(4) الأسباب السياسية: ومنها تدهور قدرة الدولة وعجز النظام الشيوعي عن تحقيق التفوق، و فرض الحصار على الاتحاد السوفيتي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، و الانقلاب الفاشل في أغسطس 1991، الذي ساهم في الإجهاز على الاتحاد السوفيتي وانقسام المؤسسة العسكرية وحل الحزب الشيوعي .

   يرى المحللون السياسيون، أن سياسة جورباتشوف هي التي فجرت الأزمة القومية، لأنها سمحت بالتعبير عن المطالب القومية، ولكن الحقيقة أن هناك الكثير من العوامل التي أدت إلى تطرف المطالب القومية. فالواقع أن هذا التطرف قد نتج عن تفاقم الأزمة الاقتصادية وتصاعد الإحساس بأن الانتماء للاتحاد السوفيتي لم يعد ميزة بل أصبح عائقاً، حتى عامل الأمن لم يعد له وجود، وقد كان الاعتقاد السائد في الماضي أنه كلما كبر حجم الدولة وتنوعت مواردها وعظم حجم جيشها، كان ذلك أدعى على الإحساس بالأمن، ولكن الحال بالاتحاد السوفيتي أصبح مختلفاً.

الصراع السياسي الراهن في آسيا الوسطى

هذا من الأمور  المعروفة لدى كل من له أدنى إلمام بتاريخ السياسة العالمية أن تفكك الاتحاد السوفييتي تمخض عن ظهور ستة جمهوريات في آسيا الوسطى هي تركمانستان،أوزبكستان،طاجكستان،قرغيزستان،كازاخستان و آذربيجان ومن الناحية اللغوية تتحدث تلك الدول بلغة قريبة من التركية باستثناء طاجيكستان التي تستخدم اللغة الفارسية.

       على الرغم من عمومية المشهد السياسي في دول آسيا الوسطى، فإن لكل دولة خصوصيتها، ويبقى القول: إن ضعف الدول نفسها يزيد من تهديد التنظيمات الإسلامية، ومن خطر احتجاجات شعبية كبيرة تتطور إلى ثورات على غرار ما حصل في تونس ومصر، ما يجري الآن في ليبيا. فالفقر مدقع في طاجيكستان، وهناك انهيار تدريجي للقطاع العام، وتعاني البلاد من هجرة جماعية، وتعيش قرغيزستان اضطرابات سياسية هائلة. ولا تزال أوزبكستان دولة قمعية، وعدم وجود خليفة محتمل حتى الآن للرئيس الكازاخستاني، نور سلطان نزارباييف، يزيد احتمال دخول كازاخستان إلى المجهول، وليست هناك ثقة بالمستقبل في هذه البلدان، ناهيك بهشاشة الأنظمة السياسية فيها.

لما تفكك الإتحاد السوفييتي السابق عام 1991م ، وانفصلت جمهورياته، كانت روسيا تدرك أن لا بد من الإبقاء على رابط متين مع هذه الجمهوريات لأنها في خاصرتها… فعمدت في البداية إلى محاولة جمعها في ما يسمى “بمجوعة الدول المستقلة”، ولكن كثيراً من تلك المجموعة تفلتت منه، وبعضها لم يدخله من البداية كدول البلطيق الثلاث… فعمدت بعد ذلك إلى منظمة “شنغهاي”، ثم الأمن المشترك، فالأمن الجماعي، فالرد السريع…

بعد “الربيع العربي”.. آسيا الوسطى تخشى “ربيع فرغانة”

  مرت “الربيع العربي” و خلفت ورائها آثارا تاريخيا و قامت بدور فعال في سياسة العا لم عامة و السياسة العربية خاصة ولكن قادة كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان لم يأخذوا عبرة منها، فتستمر هذه الدول باتخاذ الإجراءات وإصدار القوانين الهادفة لمنع حرية الكلمة ومنع التجمع وتقييد الحريات الدينية. والسبب وراء كل هذا، على ما يبدو رغبة السلطات في منع المعارضة من تصعيد وتنظيم العمل السياسي.   وأصبحت الحكومات تراقب وسائل الإعلام عن كثب، وعلى وجه الخصوص مواقع التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل المثال، شددت أوزبكستان المراقبة على مشغلي الهواتف المحمولة، وعاقبت مقدمي الخدمات بغرامات مالية،

ومن الجدير بالذكرأن هذه العقوبات تتفاقم يوما فيوما وتشعر الحكومة الحالية في طاجيكستان بقلق واضح من موضوع المكون الديني للعملية السياسية في البلاد، وفي الوقت الذي قامت السلطات في قيرغيزستان مؤخرا، بإغلاق أكثر من 170 مسجدا غير مسجل، تخطط السلطات الطاجيكية على النقيض،  لبناء مسجد ضخم يتسع لعشرة آلاف مصل في عاصمة البلاد، وبحسب الخبراء بناء هذا المسجد الضخم يسهل للسلطات مراقبة النشاط الديني في العاصمة دوشانبيه. ويأتي ذلك  في إطار الإجراءات للسيطرة على الحياة الدينية خارج المجال السياسي الداخلي في طاجيكستان و تواجه إدارة الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف، عودة نشاط جماعات إسلامية مسلحة. وقبل فترة ليست بعيدة عن سقوط نظام مبارك في مصر، نشرت مجلة “تايم” الأميركية، قائمة تحت عنوان “عشرة ديكتاتوريين في ورطة”،وانه قد يفقد هؤلاء المستبدين سلطتهم قريبا، وحل رحمانوف في المركز الثامن، و اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الجذرية، منها إعادة الطلاب الذين يدرسون الإسلام خارج طاجيكستان، بما فيهم طلاب  جامعة الأزهر في مصر، ثم تم إصدار قانون يحظر دخول القاصرين إلى دور العبادة وتحرك رئيس أوزبكستان إسلام كريموف، وزميله الطاجيكي إمام علي رحمانوف، للحد من الحرية الدينية في بلديهما اللذين لا يزالان تحت الحكم الشمولي، بعد عقدين من تفكك الاتحاد السوفييتي, وسنت طاجيكستان قوانين في آب (أغسطس) الماضي، تحظر على الشباب الصلاة في المساجد والكنائس، وغيرها من دور العبادة وهي خطوة انتقدها الزعماء الدينيون. ويقول رحمانوف الذي يحكم البلاد منذ عام 1992 أن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات صارمة لمنع انتشار الأصولية الدينية في دولة فقيرة تشترك في حدود سهلة الاختراق طولها 1340 كيلومترا مع أفغانستان ووقع الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نازارباييف في تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، على القانون الأكثر تشددا في تاريخ كازاخستان الحديث، وهو ما أطلق عليه قانون الأديان، والذي يحظر إقامة غرف للصلاة في المباني الحكومية، ويفرض إعادة تسجيل الجمعيات الدينية، وعلى جميع المنظمات الدينية بما فيها التبشيرية والمعترف بها رسميا،

     انقلبت الأمور رأسا على عقب في الربيع الفائت، تعرضت البلاد فجأة لموجة من العنف والعمليات الإرهابية، ومع ذلك لا يجدر المبالغة في التشاؤم، فكازاخستان لا تزال دولة مستقرة. وليس سرا أن في العديد من مناطق طاجيكستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، يصل مستوى تأييد أفكار التطرف الديني بين 50 و 60  بالمئة، أما كازاخستان فلا تزال بعيدة عن ذلك، فالغالبية الساحقة داخل النخبة، وفي أوساط الشعب، تؤيد طريق التنمية العلماني. غير أن خسارة هذه الجمهورية لصفتها غير الرسمية “كواحة للاستقرار” إشارة خطر واضحة.

وحتى ما قبل العام الحالي لم تكن كازاخستان التي يشكل المسلمون 70 في المئة من سكانها، قد شهدت عنفا من متشددين كالذي شهدته دول أخرى سوفييتية سابقة في آسيا الوسطى، مثل أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان. وهي الدول الثلاث التي تتداخل حدودها لتتشارك في منطقة وادي فرغانة.

     ويتصف وادي فرغانة بكثافة سكانية مرتفعة، ويقع بين أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان، ويعتبر الخزان الرئيسي للحركات الإسلامية المتشددة، والتي تتطلع لإقامة دولة إسلامية في منطقة آسيا الوسطى، ويعتبر معظم سكان فرغانة من المحافظين دينيا، وهي من المناطق التي تم إهمالها في آسيا الوسطى من قبل الحكومات المتعاقبة.
ويذكر المحللون المختصون في شؤون الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى، أن الجماعات التي كانت اعتبرت ميتة لمدة طويلة كالحركة الإسلامية الاوزبكية، تستعيد الآن قوتها في آسيا الوسطى، وهي المنطقة التي تم إهمال المشاكل التي تموج بها كالفساد والفقر والتوتر العرقي، فالمنطقة الواقعة تحت الضغوط الاقتصادية العميقة، وتحت وطأة الفقر التي تضم أنظمة حكم علمانية وشعوب وجماعات عرقية أغلبيتها تدين بالإسلام، أصبحت وبشكل متزايد عرضة للأفكار المتشددة الجهادية في السنوات القليلة الماضية، ويضيف بعض المحللين الأمنيين بأن المتمردين الذين غادروا المنطقة منذ مدة طويلة للمشاركة إلى جانب طالبان في أفغانستان، بدئوا يتسللون عائدين إلى المنطقة، لاستغلال هذه الحالة الحرجة التي تمر بها المنطقة.

 وأخيراً فان مجمل الأحداث التي تجري على الساحة في آسيا الوسطى هي دليل واضح على اقتراب المنطقة من حافة الهاوية، فعلى سبيل المثال فإنه في حالة موت كريموف أو رحمانوف او نازارباييف “المفاجئ”، أو نشوب صراع على السلطة في أحد هذه البلدان، أو في حال حدوث كارثة طبيعية شاملة، أو تنامي انتشار الجوع والفقر أو الانهيار الاقتصادي، فإن كل ذلك سيمثل دافعاً للعصيان المدني والذي سوف تعمل قوى المعارضة على استغلالها.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll