الفرق بين المصادر و المراجع

pexels-engin-akyurt-2943603
Listen to this article

إن  المصادروالمراجع لها أهمية هامة و كبرى في إعداد الأبحاث والأطروحات. و هذه هي المصادر و المراجع التي يعتمد عليها الباحث في دراسة. وهي لازمة لنجاح البحث العلمي و الوصول إلى النتيجة الحتمية المطلوبة؛ لأن عدم توفر المصادرو المراجع يعني عدم توفر المادة البحث أو البحث بلا مادة لا تكون بحثا بل تكون الكتابة عشوائية. و لابد من  التاكيد منها قبل إعداد او إجراء البحث العلمي و الأدبي ليضمن للباحث النجاح في بحثه و في تطبيق خطواته وتحقيق نتيجيه. و هي تعد من أهم المقاييس في تقدير الجودة البحث و عدمها. فإذا كانت المصادر و المراجع معتمدة و موثوقة عليها و صادقة أو المخطوطات نادرة موثقة كان للبحث وزن و قيمة في ميادين العلم و يحصل البحت مكانة ممتازة لدى الأوساط العلمية و الأدبية

المصدر و المرجع لغة واصطلاحا: المصدر هو من مادة صدر و الصدر هو اعلى و مقدم كل شيئ و أوله و جمعه المصادر. أما المرجع فهو من رجع يرجع بمعنى الرد و التكرار و المرجع ما رجع إليه من الشئ

أما إصطلاحا فتطلق كلمة المصدرعادة على كل ما له علاقة مباشرة بالموضوع من حيث اتصاله به اتصالا جوهريا وقيل، يقصدبه كل كتاب يبحث في علم من العلوم على وجه الشمول و التعمق بحيث يصبح أصلا لا يمكن للباحث في ذالك الاستغناء عنه مثل كتاب سيبويه في النحو و غيره. و على أساس ذالك تطلق المصدر على الأثار التي تضم نصوصا أدبية او نثر الكاتب نفسه و كذا على دواوين الشعراء و أثارهم لمن يدرس هؤلاء الشعراء و كذا على أثار المؤلف لمن يدرسه و أثار معاصر المؤلف. اما المرجع فهو كل ما كتب و نشر متأخرا عن زمن المصدر. و كثيرا ما يكون المرجع قد اخذ من المصدر الرئيسي، و المرجع جميع ما ير جع إليها الباحث في كتابة البحث، فالمصدر هو المصدر الرئيسي و المرجع هو المصدر الثانوي أو المصدر الفرعي.

المصادر الرئيسية أو الأصلية: هي أقدم ما يحوي مادة عن موضوع ما أو بعبارة اخرى هي الوثائق و الدراسات الأولى منقولة بالروايات أو مكتوبة بيد المؤلفين الثقات الذين أسهموا في تطور علم من العلوم أو فن من الفنون أو عاشوا في زمن الأحداث و الوقائع أو كانوا طرفا مباشرا فيها أو كانوا هم الواسطة الرئيسة لنقل جميع العلوم و المعارف السابقة للأجيال اللاحقة. و مما يعتبر في هذا القسم أيضا سجلات الدواين الحكومية وما ينشره الكتاب بأقلامهم في الدوريات العلمية و الصحف و المجلات.

المصادرالثانوية أي المراجع: وهي التي تعتمد عليها في مادتها العلمية أساسا على المصادر الأصلية الأولى فتعرض لها بالتحليل أو النقد أو التعليق أو التلخيص

الفرق بين المصادر و المراجع

إذا أراد الباحث القيام بدراسة لأراء الإمام أبي حامد الغزالي في علم أصول الفقه فان مؤلفاته في علم أصول الفقه هي التحرير و المنحول و المستصفى و شفاء الغليل فمجموع هذه المؤلفات تعتبر مصادر رئيسية و أساسية في البحث. و اما المؤلفات و الأعمال العلمية الأخرى التي قامت على دراسة هذه المؤلفات من بحوث و شروح و مختارات و حواش فإنها تعتبر مصادر ثانوية أي مراجع

و  اجتار البعض مذهبا أخر في يبان تحديد المصدر و المرجع و هو ان كلمة المرجع تعنى كل شيئ ترجع إليه الباحث أثناء بحثه مثل دراسة النابغة الذبياني الشاعر الجاهلي، فديوانه و تر جمته في كتاب الأغاني مصدران أساسيان في البحث عنه. و ينبغي ان يضم إليها الباحث تاريخ الطبري في تاريخ المناذرة و الغساسنة؛ لأن الشاعر النابغة الذبياني كان سفير القبيلة في بلاطهما و قرض القصائد في مدحهما و اشتهر باعتذاره البارعة للنعمان  بن المنذر فلا بد من دراستها لكي يفهم شعره من معرفة تاريخ الغساسنة و المناذرة حينئذ. و لذلك كان تاريخ الطبري اأو ما يماثله من كتب التاريخ تدخل في المراجع لدراسته و كذالك الكتب الكثيرة التي تتصل بدراسة الشعر الجاهلي أو بدراسة حياة القبائل في الجاهلية و معرفة الشؤون الدينية و حياة الناس في المجتمع الجاهلي و ثقافتهم و عاداتهم فكل ذلك يمكن أن يعد من المراجع لدراسته

كما لا يمانع البعض بإطلاق كلمة المصدر على كلا النوعين و عدم الميل إلى تلك التفرقة. فالمصدر و المرجع كلاهما بمعنى واحد. فالمصادر هي كل ما يرجع إليه الباحث  في البحث و الدراسات و المراجع هي كذلك. وتلخص من ذلك أن المراجع و المصادر سواء كانا مترادفين أم أن كليهما يؤدي معنى مستقلا فإن الباحث لا يستغني عنهما لأنهما لازمة في أي بحث يقوم به الباحث.

تزخر مكتباتنا العربية و الإسلامية بكثير من  حقول العلم و المعرفة و لاجدال في الأهمية الكبرى لمواد المراجع والمصادر و كونها العامل الأساسي في تاصيل المادة العلمية وكونها تساهم بشكل كبير في أصالة البحث العلمي وقوة مادته

وهناك نقطة مهمة وهي كما أن لمصادرالبحث أهمية فكذلك المهم الإكثار منها و التنويع بها أيضا؛ لأن الإكثار و التنويع بها يزيد في شمول جوانب الموضوع ووضوح الرؤية وعمق النظر في دقائقه. فيناسب للباحث ألا يستهين بأي مصدر سواء كان رئيسيا أو ثانويا قديما او حديثا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll